الصفحة 178 من 615

178و السمو: العلو أي يعلو. و النواحي: جمع ناحية، و هي الجانب فاعلة بمعنى مفعولة لأنك نحوتها أي قصدتها.

و المغارب: جمع مغرب، و سمي مغربا لغروب الشمس فيه كما سمي المشرق لشروقها منه.

و المعنى أنه لما كان علم التاريخ من أشرف العلوم، شغف به و صرف همته في التفكير فيه و اذكاره و الاعتناء بشأنه، و بما يؤول إليه من حصول تلك الفوائد حتى صار ذلك دأبه و ديدانه ففاجأه منه ما يوصله لمطلوبه، حيث أشار عليه بسبب الاهتداء و الرشد الذي هو ركوب النجائب لأنها المسرعة السير دون غيرها، و به يرى ما كان خافيا عليه قبل الاعتناء به، و قبل ركوب النجائب، و تصل نفسه لمناها بإدراك حقيقة هذه الدرة النفيسة العديمة النظير، السامي بشرفها و حسن بهائها، ملك المغرب على كل الأقطار، و أصلها و معدنها، فيستغنى بها عما عداها دنيا و أخرى، و يكون المراد على هذا بالنجائب بنات الفكر، و شبّهها بالنجائب لشرفها بجامع بلوغ المراد المؤمل بسرعة و يسير مشقة في كل. و فيه من المحسنات التمليح، إذ الدر من زينة الإسلام، و عدة الخلافة، و أبهات الملك.

[فتح موسى بن نصير الأندلس]

و مما ينخرط في هذا السلك ما حكي عن موسى بن نصير 213أنه لما بلغ خبر فتح مولاه طارق الأندلس في حكاية عجيبة، و أتته البشائر و هو بالقيروان أحب (*) أن يكون له فيه ذكر و غنيمة أجر، فخل ابنه عبد الملك على إفريقية سنة ثلاث و تسعين 214، و جهزه للأندلس في عشرة آلاف فارس، ففتح فتوحات عظيمة في مدة عشرين شهرا، حتى انتهى إلى بلد شلونة 215شرقا و إلى أربونة 216جوفا و إلى صنم قادس 217غربا، و عزم أن يذهب مشرقا مجاهدا في الجلالقة 218

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت