فهرس الكتاب
179و روم القسنطنطينة، فسمع الوليد 219فخاف على المسلمين فكتب إليه بالتوبيخ و الانصراف. و قال بعض: أمر الوليد عمه عبد الله بن مروان بإرسال موسى إلى إفريقية فقفل سنة خمس و تسعين 220، و قدّم كتاب الوليد بن عبد الملك فقال فيه بالنسبة لما سبى: إنه لمحشر و ليس بفتح.
و من العجائب أنه قدم بمائة عجلة مملؤة ذهبا و فضة و جوهرا و غير ذلك، لكونه تعذر حمله على الدواب. و قدم أيضا بثلاثين ألف أسير سوى أولاد الملوك، فقدم بشيء منهم كثير.
و قدم أيضا بسبع تيجان مرصعة بما لا يوصف من مثل تاج كسرى.
و لما بلغ إفريقية استخلف ولده عبد الله عليها، و على الأندلس ولده عبد العزيز، و شرق يجرّ الدنيا خلفه و معه ملك قرطبة أسيرا، فوصل إلى الشام سنة ست و تسعين 221، فوجد الوليد مريضا، فبعث إليه ولي العهد سليمان 222: لا تدخل دمشق في حياة الوليد. فخالفه و دخل، و إذا بالوليد قد مات، و ولي سليمان فحقد عليه و صادره، فغرم ديته ألف مرة، فكانت مائة ألف دينار. قال الحافظ ابن عبد ربه 223في عقده: أقرضها له يزيد بن المهلب 224. و طاف موسى في أحياء العرب لوفائها، و قاسى كربا. و ما في ابن خلكان من [أن] 225الذي صادره هو الوليد فغير صحيح كما قاله أبو رأس 226. و كان مجاب الدعوة فدعى أن يقبضه الله فقبض في طريق الحج مع سليمان، و مات بواد القرى 227سنة سبع و تسعين 228و الله أعلم.