فهرس الكتاب
181من المحامد و الفضائل و المناقب الفاخرة، و الفواضل و السجايا المحمودة و السيرة المرضية و الحلم و الإناءة و الأخلاق التي لا تعادلهم في حسنها دولة، كيف و هم قوم آثار علومهم على صفحات الدهر مكتوبة، و فضائلهم في (محاسن) 238الدنيا و الدين محسوبة، و إلى كل قطر مجلوبة، فما من متين علم و قديم رأي إلا و من شرفهم مطلعه، (و لا من حائز فضل إلا) 239و عندهم منتجه و إليهم منزعه، و ما نشأ من كرم أخلاق بلا اختلاف إلا وجدته فيهم، و لا درة حكمة إلا اجتلبتها من معانيهم، أطفالهم رجال، و شيوخهم أبدال، شواهد مناقبهم باهرة، و دلائل مجدهم ظاهرة، لا يشاكلهم أحد في نجابتهم و بسالتهم، و معرفتهم و علو همتهم، دانت لهم العباد و أصلحوا البلاد، و محوا آثار البغاة و الفساد، فهم على معنى ما قيل: [الكامل]
(*) قوم زكوا أصلا و طابوا محتدا
و تدفّقوا جودا و راقوا منظرا
و تعاف خيلهم الورود بمنهل
ما لم يكن (بدم) 240الوقائع أحمرا
و لا زلنا نبتهل إلى الله تعالى في إبقاء هذه الدولة العليّة العلوية السّنيّة السّنيّة أدام الله تأييدها، و زكى محاسنها و عوائدها إنه على ما يشاء قدير و بالإجابة جدير.
[صفة الكاتب المعتبر]
و في الكاتب المعتبر أمور اشترطوها، و هو من [حاز] 241الخصال المحمودة بأن يكون فصيح اللسان، جريء الجنان، بليغ البيان، عارفا (بالأدب) 242، سالكا طريق الصواب، بارع الخط، حسن الضبط، عالما بالحل و الربط، كاتما للأسرار، متحليا بحلي الوقار، ذا عقل وافر، و فهم حاضر، و ذهن ثاقب، و فكر صائب، حلو الشمائل، مؤسسها بالفضائل، جميل الهيئة و اللباس، و الموالاة للناس؛ لأن الكاتب عنوان المملكة، و به (تتبين) 243الأمور (المشتبكة) 244، فبها يمتاز الكاتب و يكون في حقه هذا واجب و إن كان بهذه المثابة، صلح أن يكون للكتابة، و إن أخلّ بهذه الشروط، كان جديرا بالتأخر و السقوط، و لا شك في توفر هذه الشروط، في الناظم و آكد منها به منوط، و قيل 245للشعبي: أي شيء تعرف به عقل الرجل؟ قال: إذا كتب فأجاد. و من هذا ما حكاه أبو جعفر البغدادي، قال: حدثنا عثمان