فهرس الكتاب
182ابن سعيد قال: لما رجع المعتصم 246من الثغر و صار بناحية الرقة 247. قال لعمرو بن مسعدة 248: ما زلت تسألني في (الرّخجيّ) 249حتى وليته الأهواز 250فقعد في سرّة الدنيا يأكلها خضما و قضما، و لم يوجه لنا بدرهم واحد، اخرج إليه من ساعتك، فقلت في نفسي:
أبعد الوزارة (أصير) 251مستحثا على عامل خراج! و لكن لم أجد بدّا من طاعة [أمير] 252المؤمنين فقلت أخرج إليه [يا] 253أمير المؤمنين. (فقال) 254: احلف لي أنك لا تقيم ببغداد إلاّ يوما واحدا، فحلفت له، ثم انحدرت إلى بغداد، فلما صرت بين دير (هزقل) 255و دير العاقول 256إذا رجل يصيح: يا ملاح رجل منقطع! فقلت للملاح: قرب إلى الشط. فقال:
يا سيدي هذا رجل شحاد إن قعد معك أذاك. فلم ألتفت إلى قوله، و أمرت الغلمان فأدخلوه، فقعد في كوثل 257الزورق، فلما حضر وقت الغداء. عزمت أن أدعوه إلى طعامي فدعوته، فجعل يأكل أكل جائع بنهامة إلا أنه نظيف الأكل، فلما رفع الطعام أردت أن يستعمل معي ما يستعمل العوام مع الخواص: أن يقوم فيغسل يديه (*) في ناحية فلم يفعل، فغمزه الغلمان فلم يقم، فتشاغلت عنه، ثم قلت يا هذا ما (صناعتك) 258؟ قال: حائك الكلام، فقلت في نفسي: هذه شر من الأولى! فقال لي: جعلت فداك قد سألتني عن صناعتي فأخبرتك، فما صناعتك أنت؟ قال: فقلت في نفسي: هذه أعظم من الأولى، و كرهت أن أذكر له الوزارة، فقلت: أقتصر له على الكتابة، (فقلت) 259: كاتب، قال: جعلت فداك الكتاب على خمسة أصناف: فكاتب رسائل يحتاج إلى أن يعرف الفصل من الوصل، و الصدور،