الصفحة 195 من 615

195و في أيام اعتقال المولى الشريف، كان ولده المولى [محمد] 28مجمعا على هلاك من بقي من أهل تابو عصامت، و حريصا على استئصالهم، و قوى عضده بما أخذ من أموال تابو عصامت، و اتخذ جيشا لا بأس به، و انضاف (له) 29جمع من أهل سجلماسة و نواحيها و ذلك سنة خمس و أربعين و ألف 30.

و كان أصحاب أبي حسون أساءوا السيرة بسجلماسة، و نصبوا حبالة الطمع حتى (بذروا بذر) 31بغضه في قلوب أهلها، و قد كانوا ضربوا الخراج على من يجدونه في الشمس زمن الشتاء! و الظل زمن الصيف! و ضيقوا على الناس فازدرتهم العيون، فلما ثار المولى محمد، وجد في أهل سجلماسة الداعية للخلاف، فاعصو صبوا 32عليه، (*) و وجه العناية إليه، و حاولوا محو ولاية أبي حسون من بلادهم، و إخراجهم عماله عنهم، فوافقهم القدر، و كان أمر الله قدرا مقدورا.

و كانت مبايعته-رحمه الله-بسجلماسة في التاريخ المذكور في النظم 33، حياة أبيه بعد جلاء أصحاب أبي حسون عنها. و وافق على (ببعته) 34أهل الحل و العقد يومئذ بسجلماسة، و بعدها شمر لمضايقة أبي حسون بدرعة، إذ كانت تحت ولايته، فوقع بينهما (بسببها) 35حروب فظيعة يشيب لها الرضيع آل الأمر فيها إلى هزيمة أبي حسون و من معه، و تولية المولى محمد على درعة.

و لما عظمت إيالته و توفرت جموعه 36، و انتشر في البلدان صيته، بعث له أهل فاس و عرب المغرب يطلبون منه المجيء، و واعدوه بالنصرة له، و تقويته بالعدد و العدة، فجاء مسرعا إلى أن حلّ بفاس الجديد في منسلخ جمادى الثانية سنة تسع و خمسين و ألف 37، فبايعه أهل فاس القديمة و الجديدة، و بقي بها إلى أن جلاه أهل الزاوية الدلائية في خبر طويل، وقعت الهزيمة عليه بظهر الرمكة 38في السنة المذكورة، و رجع لسجلماسة.

و لم يزل مقتصرا على ما صفا له من درعة و سجلماسة و نواحيها، إلى أن ثار عليه أخوه المولى الرشيد بن الشريف بعرب أنكاد 39بعد أن كان تحته و في خدمته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت