فهرس الكتاب
196 (فوقع) 40بينهما ما أوجب أن فرّ المولى الرشيد منه خوفا على نفسه. و لم يزل يجول في البلاد طامعا في اقتناص الملك إلى أن وصل إلى قصبة ابن مشعل 41، و هي على نصف مرحلة من تازا 42، فوجد بها يهوديا من أهل الذمة له أموال و ذخائر نفيسة، و له على المسلمين صولة، و استهزاء بالدين و أهله، فتحيل في قتله، فأمكنه الله منه و قتله، و أخذ أمواله و ذخائره، فتقوى بذلك عضده، و توافر جمعه، فلما انتهى خبره للمولى محمد، تخوف منه لما يعلمه من شهامته و إقدامه، فتوجه (لقتاله) 43و القبض (عليه) 44، فلما التقى الجمعان، كانت أول رصاصة في نحر المولى محمد-رحمه الله-و ذلك يوم الجمعة التاسع من المحرم في التاريخ المذكور 45كما رمز له أيضا في الدر السني 46بقوله: لشهم، من قوله: [الطويل]
و إنّ الشّريف بن الشّريف (محمّد) 47
لشهم الملوك الضّاربين بأنصل 48
و دفن بدار ابن مشعل المذكور، فأسف مولاي الرشيد عليه، و أظهر الحزن.
[مناقب المولى محمد]
و كان شجاعا (*) مقداما لا يبالي بنفسه، و لا يجول في خاطره خوف من أحد من أبناء جنسه، و لقد أحسن أهل الزاوية [الدلائية] 49حيث قالوا في حقه: و إنه أجدل 50لا تؤذه سموم الليالي و لا حرارة المصيف عقاب (أشهب) 51على قنة كل عقبة، لا يقنعه المال على حسم الرقبة، و كان أيضا قويا لا يقاوم في المصارعة.
حكي أنه في بعض حصاره لتابو عصامت جعل يده في بعض ثقب القصر و صعد عليها ما لا يحصى من الناس كأنها خشبة ممدودة، أو لبنة مضروبة.