الصفحة 197 من 615

197و كان سخيا جوادا، حتى أنه أعطى للأديب الشهير المتقدم في صناعة الملحون و الموزون، أبي عثمان سيدي سعيد التلمساني 52صاحب العقيقية 53نحوا من خمسة و عشرين رطلا 54من خالص الذهب جائزة له على بعض أمداحه فيه 55.

و بالجملة فشجاعته و قوته و كرمه و فصاحته، أمر شهير شهد له الأعداء بذلك.

[جواب المولى محمد على رسالة الدلائي]

و من جوابه للدلائي (تعرف مصداق) 56ما أخبرناك به و ما بثثناه في شأنه، و تعترف بفضله، و ذلك أن الدلائيين كتبوا له كتابا و مجدوه فيه، و رموه بالغدر، و أنه ناكث و (قسم) 57حانث، و أغلظوا له في الخطاب، و أفحشوا عليه، فأجابهم برسالة منها باختصار:

إلى السيد محمد الملقب بالحاج بن السيد أبي بكر بن محمد ابن سعيد بن عمر بن سيد الوجاري، الزموري، و من شمله (معك) 58رداء الديوان، من الأبناء و الإخوان، سلام على جلهم سلام استحباب و سنة، فقد كتبناه إليكم من سجلماسة، كتب الله لها من شركم أنفع التمائم، و ألبسها من الظفر بكم أرفع العمائم، و بعد السلام عليكم، فإن نيران هذه الفتن التي أضرمتموها بعد خمودها لستم بأهل لها، إذ لم يعرفكم أهل المغرب إلا بإطعام قصاع العصائد، و هجو بعضكم لبعض مما لا يسمع من بشيع القصائد، أما العلوم فقد أقررنا لكم فيها إنصافا بالتسليم، لو قصدتم بها العمل و أجر التعليم، و أيم الله لئن نظم فينا الديان، يوما من الدهر شمل الديوان، لتعاينن أنت أو بنوك ما يحبه لنا البنون و الإخوان، و لقد حدّث السادة أهل البصيرة، أن ستدور عليكم منا الدائرة المبيرة، أتطمعون في النجاة بعد ترويعكم الشرفاء و الشريفات و العابدين و العابدات؟ فشمروا إن شئتم عن ساعد الجد للصلح، و اغتنموا السلم مادام يساعدكم (*) وقت النجح 59فإن الحرب نار، و التخلف عنها بعد إيقادها شنار، و الله يعلم أن هذه المراودة ليست بجزع و لا وجل منكم، و ما نشبهكم عند الهراش 60، إلا بما يطيش حول المصابيح من الفراش، بل المراد الأكيد، نشر رداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت