فهرس الكتاب
[تمهيد المولى محمد للصحراء و المغرب الأوسط]
و قبله بعد آنهزامه من فاس، و رجوعه (لسجلماسة) 77صرف عزمه لتمهيد عمائر الصحراء و المغرب الأوسط إلى أن وصل أرض 78أنكاد، فبايعته الأحلاف 79من عرب معقل، و من انضاف إليهم من تلك النواحي، فصار بهم إلى بني يزناسن 80فغار عليهم، و هم حينئذ من عمالة (*) الترك فانتهب أموالهم و امتلأت (أيد) 81العرب من مواشيهم، ثم سار إلى وجدة، و كان أهلها يومئذ حزبين: بعضهم قائم بدعوة الترك و بعضهم خارج، فانحاز الخارجون إليه و ضعف أمر القائمين بدعوة الترك، فاستولى عليها، و كان ذلك في حدود الستين و ألف 82، ثم شن الغارة على ما حولها من عرب الزكارة، و أولاد علي، و بني سنوس المجاورين لهم، و نهب أموالهم، فدخلوا في طاعته، ثم سار إلى ندرومة فشن الغارة أيضا على ما حولها من أطرارة و ولهاصة، و رجع إلى وجدة، و منها توجه إلى تلمسان أيضا، فأغار على (سرحها و سرح) 83ما حولها من القرى، فبرز إليه أهلها مع ما معهم من عسكر الترك، فأوقع بهم و قتل منهم عددا كثيرا، و رجع إلى وجدة ثم خرج بعد حين منها إلى الصحراء، فأغار على الجعافرة و انتهب أموالهم، و هناك أقبل عليه محمود رئيس حميان من عرب زغبة في قبيلته مبايعا له، و متمسكا بطاعته، ففرح بهم و أكرمهم و دلوه على الأغواط و عين ماضي و الغاسول، فذهب إليهم و استولى على أموالهم، و فرت أمامه عرب الحارث و سويد و حصين من بني مالك بن زغبة، فنزلوا بجبل راشد متحصنين به، فرجع عنهم.
و اضطربت أحوال المغرب الأوسط، و بعث صاحب معسكر 84إلى باي الجزائر عثمان باشا يخبره بما لحق الرعايا من صاحب سجلماسة، فأخرج له عسكرا و استعد لحرب المولى محمد، و قدم نائبه بالعساكر إلى تلمسان، فلما سمع به المولى محمد رجع إلى وجدة، و منها إلى سجلماسة، و وعد العرب بفصل الربيع من السنة القابلة.