الصفحة 200 من 615

200و لما وصل عسكر الترك إلى تلمسان، و أخبروا برجوع المولى محمد إلى أرضه سقط في أيديهم، و وجدوا البلاد خالية و كل الرعايا قد أجفلت عن أوطانها، و تحصنت بالجبال فرأى الترك أنهم قد شوركوا في بلادهم، و زوحموا في سلطانهم 85، و لا سبيل للتخلص من سطوة المولى محمد، لعدم التمكن منه لتوغله بعد الفتك و النهب في الصحاري.

كتاب الترك للمولى محمد

فبعثوا إليه برسالة من إملاء [الكاتب] 86أبي الصون المحجوب الحضري مع إثنين من أعيان الجزائر و علمائها، و إثنين من كبار الترك و رؤسائها. نص الرسالة: الحمد لله الذي وصى و لا رخص في مدافعة اللص و الصائل شريفا أو مشروفا، و نص و هو الصادق سبحانه، على فصم عرى أصله المتأصل مجهولا أو معروفا، (*) و صلى الله على سيدنا و مولانا محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم، و على اله تيجان العز و براقع الجباه و الخياشم، و صحابته صوارم الصولة الحاسمة من الكفر الطلى و الغلاصم، بالرماح العاملة و السيوف القواصم، و لا زائد بعد حمد الله إلا مقصد خطاب الشريف الجليل القدر، الصادق اللهجة و الصدر، من رتق الله به فتوح وطنه، و حمى به من أحزاب (الأباطيل) 87أنجاد أرضه و أغوار عطنه، حفيد مولانا علي و سيدتنا البتول، و ولد مولانا الشريف بن مولانا علي السيتل الصؤول، سلام عليكم ما رصعت الجفان سماوات البحور، و لمعت الجواهر الحسان على بيض النحور، و رحمة الله تعالى و بركاته، ما أساغت محض الحلال ذكاته و بعد، فقد كاتبناكم من مغني غنيمة المقيم و الظاعن و الزائر، رباط الجريد مدينة ثغر الجزائر، صان الله من البر و البحر عرضها، و أمن من زعازع العواصف و القواصف أرضها، إلماعا لكم معادن الرياسة، و فرسان القيافة و العيافة و الفراسة، فضلا عن سماء صحا من الغيم و القتام جوّه، و ضحى نشرت عليه الرديقة و شيا (ففشا) 88ضوءه، بأن شؤون المملكة لم يتوان عن مكنون علمكم أمرها، و لا أعوز عزائمكم زيدها و عمرها، و ذلك أن الوهاب سبحانه منحكم هيبة و همة في الجود و الحلم و الحماسة، و اختار لكم عنوان عنايتها في الصون سجلماسة (لكن) 89فاتكم سرّ رزي (التدبير و أركبتم) 90حزمكم (جموح) 91الجهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت