الصفحة 201 من 615

201و التبذير مع أن ذلك في الحقيقة دأب كل مؤسس للدولة، لا يجمعها إلا بجنايات الجولة و الصولة، فخرقت على الإيالة العثمانية جلباب صونها الجديد، من وجدة الأبلق إلى حدود الجريد، فشوشت علينا أخلاق أخلاط الأعراب، إلى أن تعوقوا علينا في أرفق الاراب، و شننت الغارة الشعواء على بني يعقوب، فحسمت رسمهم على العقيب و العرقوب، و غادرت جماهرهم تسعى على عيالهم الزياني و الموزونة في أسواق مستغانم و ديار مازونة و جررت ذيل المذلة على أطراف الغاسول و الأغواط، فالتقطتهم بطانتك التقاط سباع الطير الوطواط، و قادك الجاهل الجهم محمود حميان، لعين ماضي و الصوانع و بني يطفيان، فراحت رياح [و] 92سويد ينفض كل بطل منهم غباره و طينه، على طود راشد، و بلد (*) قسطينة، و لا كادنا إلا ماهتكتم من ستر السرّ على مرس أبي الربيع السيد سليمان مع أنكم أولى من يراعي حرمته و توقيره، و يدافع عنه و عمن سواه و يرفد فقيره، و تنسبون العجم للجهل و (أنتم) 93جفاة و أجلاف، ثم صرتم بدلا و أخلاف، خرج جيش قصبتنا بتلمسان، بما لديهم من الرماة و الفرسان، فهزمتموهم بقرار، و قتلتموهم قتل مذلة و احتقار، فقلنا هذا أقل جزاء كل كلب حقير عقور، يعرض عرضه لصولة الأسد الهصور، و لا وافت الآفة في الغالب إلا الحضر، مع شيع في الأجنة تجني الجنى و الخضر، كان أولاد طلحة و هدّاج و خراج، يؤدون لهذه المثابة ما ثقل و (خف) 94من الخراج، و لا يفوتنا من ملازمها و بر و لا شعر و لا صوف، و لا سقب، و لا جدي و لا خروف، إلى أن طلعت علينا غرة شمسك السعيدة، فعادت كل شيعة قريبة عنا بعيدة، و أعانك افتراق الجفاة من أهل وجدة، و إن نصيبك الأوفر منهم أهل جدة و نجدة، و لولاك ما ثار علينا أهل تلمسان، و أنكروا مالنا عليهم من قديم الحنانة و الإحسان، و ردوا عليك الساحة و البساط، و مرغوبهم أن تزفر علينا بسطوة الثعبان و الساط، مع علمنا اليقيني أن شجرتنا لا تتضعضع بزعازع حيان، و لا تندرس و لو انهارت عليها جبال جيان، و إن الحجر لا يدق بالطوب، و الخاطف لا يطأ أوطية الخطوب، كذلك في المثل جندك خلال (الصدور) 95و الورود، لا (يصبرون) 96لصواعق البارود، و لا تنجح حجة الدروع و (الذوابل) 97، إلا في سوق شن الغارات على حلل القبائل، و أما أسوار الجحافل و أدوار الكتائب، فلا يصدمها فيهدمها إلا سيول الخيول و الرماة الرواتب، (و زينت) 98صولتك لبني عامر، لذاذة النفار لكنف الكافر، و داخل الوسواس و السوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت