فهرس الكتاب
212إن الذهب يطلب في معادنه، و الياقوت يجلب من مواضعه، و بلاد الحجاز هي مقر الأشراف و صدفة جوهر ذلك النسب، فذهبوا إليه، و أتوا بمولانا الحسن على ما ذكرنا، فأشرقت شمس النبؤة على أهل سجلماسة، و أضاءت أرجاؤها 209حتى قيل: إن مقبرة سجلماسة هي بقيع المغرب، و ليس لأهل سجلماسة مزية أعظم من هذه المزية، (لولاها) 210ما رفعت لهم راية، و لا شاع لهم ذكر. و في ذلك أنشد شيخ شيوخنا أبو علي اليوسي [رحمه الله] 211: [البسيط]
لولا (الكرام من آل) 212المصطفى نزلوا
بأرضهم آخرا لأزمان ما ذكروا
و هذا البيت من قطعة [له] 213يهجو بها بعض فقهاء سجلماسة و هي: [البسيط]
حي الأحبّة عنّي أينما ذكروا
و خصّ من جيرتي قوما هم الغرر
و لا تحيّ لئا ما قد عهدتهم
سجيّة فيهم الإيذاء و الضّرر
و قل لذاك السّجلماسيّ إنّ لنا
عرضا مصونا فلا تهتكه يا غدر
إنّ المنافق للعورات ملتمس
و المومنون إذا ما استبصروا عذروا
و ليس من عجب إن كنت منتهشا
لحم الورى فعل كلب ليس ينزجر
فإنّ أسلافك (الأنذال) 215قد أكلوا
لحم الكلاب فذاك (الفعل) 216مدّخر
أهل سجلماسّة (الأبذون) 217إن نطقوا
و الأم النّاس أحلاما إذا قدروا
لولا (الكرام من آل) 218المصطفى نزلوا
(بأرضهم) 219آخر الأزمان ما ذكروا 220
(*) و ذكر بعضهم أن أهل سجلماسة لما طلبوا من مولانا قاسم أن يبعث معهم أحد أولاده للمغرب لأنه كان أكبر شرفاء الحجاز في وقته، له شهرة و ديانة اختبر أولاده من يليق منهم لذلك، فيقال إنه كان له ثمانية أولاد فكان يسأل الواحد منهم بعد الواحد و يقول له: من فعل معك الشر ما تفعل معه؟ فيقول: الشر، و من فعل معك الخير ما تفعل معه؟ فيقول: الخير، فيقول له اجلس، إلى أن بلغ مولانا الحسن فقال له: و من فعل معك الشر؟ فقال أفعل معه الخير، قال: (فمن عاد لك) 221بالشر؟ فقال: أعود له بالخير إلى أن يغلب خيري على شره. فاستنار وجه مولانا قاسم و تهلهل، و دخلته أريحية هاشمية، و دعا له بالبركة فيه و في عقبه، فأجاب الله دعوته. و أماما اشتهر على الألسنة بأنهم و زنوه لأبيه بالمال فحكاية واهية لا رأس لها و لا ذنب، و الله أعلم بحقيقة الحال.