الصفحة 234 من 615

[تولية تاشفين بن علي و انهزامه أمام الموحدين]

ثم تولى بعده ابنه تاشفين بن علي، و كان أبوه قد استقدمه إلى مدافعة أصحاب المهدي، فلم ينجح أمره، لما قضاه الله من إدبار دولتهم، فولى الأمر بعد أبيه، و صابر ثوار تلك الدولة المقبلة إلى أن لجأ (منهزما) 130إلى و هران في شعبان سنة سبع و ثلاثين و خمسمائة 131، و نازلته جيوش الموحدين، فركب فرسا عتيقا، و خرج ليلا، و شدّ الركض عليه ليثب الفرس النار التي أضرمها أصحاب عبد المؤمن بالباب و ينجو، فترامى الفرس و لم يملك لجامه حتى تردى من جرف هناك إلى جهة البحر على حجارة، فتكسر الفرس، و هلك تاشفين في (الوقت) 132، و من الغد وجد ميتا، و صلب على جذع، و استنزل من بقي في الحصن من أعيان قبيلته على حكم عدوهم، فاستأصلهم القتل عن آخرهم، و البقاء لله.

[بيعة إبراهيم ثم إسحاق، و سقوط الدولة المرابطية]

و بويع بمراكش ابنه إبراهيم فلم يتم أمره. ثم بويع عمه إسحاق 133و زحف للموحدين فهزم. و قيل: [و] 134هو آخر دولة اللمتونيين.

[ذكر أمراء المرابطين بالتتابع]

و أولهم يحي بن عمر بن إبراهيم أمير الحق، ثم أخوه أبو بكر، ثم يوسف بن تاشفين ثم ابنه علي، ثم ابنه تاشفين، فهم خمسة، و مدة دولتهم تسعون سنة، و كان مبدؤها عام خمسين و أربعمائة 135، كما أشار إلى ذلك الفاسي في أرجوزته بقوله: [الرجز] .

و ملكهم في نت بمغرب ظهر

و عقد الأمر ليحي بن عمر

و هو الملقّب أمير الحقّ ثمّ

إلى أبي بكر أخيه الملك ضمّ

ثمّ إلى ابن تاشفين و كسا

ملكهم المغرب و الأندلسا

و مات ختم خامس المئينا

و لعلي أحد البنينا

عهد بالأمر و مات في لز

و لإبن تاشفين الملك [قد] عزي 136

و بعد عامين قضى إذ هربا

و استأصلوا قبيله و صلّبا 137

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت