فهرس الكتاب
[تولية تاشفين بن علي و انهزامه أمام الموحدين]
ثم تولى بعده ابنه تاشفين بن علي، و كان أبوه قد استقدمه إلى مدافعة أصحاب المهدي، فلم ينجح أمره، لما قضاه الله من إدبار دولتهم، فولى الأمر بعد أبيه، و صابر ثوار تلك الدولة المقبلة إلى أن لجأ (منهزما) 130إلى و هران في شعبان سنة سبع و ثلاثين و خمسمائة 131، و نازلته جيوش الموحدين، فركب فرسا عتيقا، و خرج ليلا، و شدّ الركض عليه ليثب الفرس النار التي أضرمها أصحاب عبد المؤمن بالباب و ينجو، فترامى الفرس و لم يملك لجامه حتى تردى من جرف هناك إلى جهة البحر على حجارة، فتكسر الفرس، و هلك تاشفين في (الوقت) 132، و من الغد وجد ميتا، و صلب على جذع، و استنزل من بقي في الحصن من أعيان قبيلته على حكم عدوهم، فاستأصلهم القتل عن آخرهم، و البقاء لله.
[بيعة إبراهيم ثم إسحاق، و سقوط الدولة المرابطية]
و بويع بمراكش ابنه إبراهيم فلم يتم أمره. ثم بويع عمه إسحاق 133و زحف للموحدين فهزم. و قيل: [و] 134هو آخر دولة اللمتونيين.
[ذكر أمراء المرابطين بالتتابع]
و أولهم يحي بن عمر بن إبراهيم أمير الحق، ثم أخوه أبو بكر، ثم يوسف بن تاشفين ثم ابنه علي، ثم ابنه تاشفين، فهم خمسة، و مدة دولتهم تسعون سنة، و كان مبدؤها عام خمسين و أربعمائة 135، كما أشار إلى ذلك الفاسي في أرجوزته بقوله: [الرجز] .
و ملكهم في نت بمغرب ظهر
و عقد الأمر ليحي بن عمر
و هو الملقّب أمير الحقّ ثمّ
إلى أبي بكر أخيه الملك ضمّ
ثمّ إلى ابن تاشفين و كسا
ملكهم المغرب و الأندلسا
و مات ختم خامس المئينا
و لعلي أحد البنينا
عهد بالأمر و مات في لز
و لإبن تاشفين الملك [قد] عزي 136
و بعد عامين قضى إذ هربا
و استأصلوا قبيله و صلّبا 137