فهرس الكتاب
240و كان قد عظم ملكه، و اتسعت دائرة سلطانه حتى إنه لم يبق بجميع أقطار بلاد المغرب من البحر المحيط إلى برقة إلا من هو في طاعته، داخل في ولايته إلى غير ذلك من جزيرة الأندلس 198.
و هو الذي بنى رباط الفتح على هيئة الإسكندرية، و هو الذي مدن مراكش، و شيد مبانيها، و أكثر عمارتها، حتى سميت بغداد المغرب، و صارت أعظم مدن بر العدوة، لأن لمتونة لم يبنوا بها إلا القصبة و المسجد و السور كما تقدم. و كان محسنا محبا للعلماء، مقربا للأدباء، مصغيا إلى المدح مثيبا عليه 199.
و مفاخره عديدة، و مناقبه شهيرة من شعبان منها غزوة الأرك 200و كانت ضحى يوم الأربعاء التاسع عشر من شعبان عام أحد و تسعين و خمسمائة 201، فانجلت عن عدد من القتلى لا يحصى، و ذكر المقلل أن عدد القتلى من الكفرة بلغ ثلاثين ألفا. و يحكى أن الذي حصل لبيت المال من دروع العدو ستون ألفا، و أما الدواب على اختلاف أنواعها فلم يحصر لها عدد، و لم يسمع بعد وقعة الزلاقة بمثل وقعة الأرك. و هرب العدو إلى قلعة (رباح) 202و تحصنوا بها، فحاصرهم السلطان يعقوب حتى أخذها من أيديهم.
و منها أيضا ما ذكره محمد بن أحمد بن أبي الفضل بن صعد التلمساني 203في كتابه، النجم الثاقب فيما لأولياء الله من مفاخر المناقب 204و نصه: السلطان يعقوب المنصور، قال في حقه صاحب مرآة الزمان 205: كان هذا الملك من أعظم الملوك قدرا، لم يكن في ولاة المغرب أحسن سيرة منه، و كان جوادا سخيا يعطي الألف الذهبية، و يكرم العلماء، و يتفقد الضعفاء و الأرامل و الأيتام، و يوالي الغزو و الجهاد، و كان أخذ نفسه بأحوال الصدر الأول من أمراء المسلمين، يخطب بنفسه، و يصلي بالناس الصلوات الخمس، و يقتصد في مأكله و (لباسه) 206، و كان أكثر لباسه الصوف، و يجلس في الأماكن التي يصل إليه الضعفاء و النساء و ذوو الحقوق. قال: 207و من جميل