فهرس الكتاب
241غر مناقبه، و كريم آثاره، أنه كان له ابن لأخت لم يكن (*) بمراكش أحسن صورة منه، ابن ثمان عشرة سنة، فاتفق أن قدم مراكش رجل من التجار مع امرأته، و كانت من أحسن النساء صورة فرآها ابن أخت يعقوب المنصور، فأعجبته، فبعث إليها من أتاه بها، و جعلها في داره، فتقدم زوجها ليعقوب و قال: يا أمير المؤمنين، أنا رجل غريب، و قد أخذ ابن أختك زوجتي. فلما سمع كلامه لم يملك نفسه، و قام مسرعا، و قال للرجل: اتبعني، و أتى دار ابن أخته، فقال له: لم أخذت زوجة هذا الرجل؟ فأنكر ذلك، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين لي كليبة قد ربّتها المرأة، فإن رأيت أن تحضر لي كل امرأة في هذه الدار، و أحضر الكليبة، فإنها تعرفها من بين ألف امرأة. فأمر السلطان من في الدار من النساء و قد أخرجن المرأة بينهن، و غيرت زيها، و ألبس لها من الحلي و الحلل ما غير صفتها، ثم أمر السلطان بإطلاق الكليبة، فدخلت الدار، و صارت تخلف النساء واحدة واحدة إلى موضع المرأة، فبصبصت و وقفت عندها، فلما رأى السلطان ذلك نادى بالمرأة فأتته، فاختبر أمرها فوجدها زوجة الرجل، فدفعها إليه بما عليها من الحلي و الحلل، ثم قال لابن أخته: ما حملك على أخذ هذه المرأة من هذا الرجل الغريب، و قد قدم علينا من (بلدة) 208بعيدة، و قد أغناك الله عنها بما عندك من الجواري المستحسنات؟ ثم أمر غلمانه بقتله، فخرجت أم الولد و هي بادية [تبكي] 209بين يدي السلطان و تقول له: يا أخي و يا ولدي لا تفجعني في ولدي، فإنه مالي غيره. فقال لها: و الله لا تركت حق الله فيه، فإنه محارب. فقتل الولد بين يديها و أمه تنظر إليه-رحمه الله تعالى و رضي عنه 210انتهى. إلى غير ذلك من مآثره و وقوفه من الحق.
سبب قولهم إن يعقوب المنصور زهد في الملك و مات بالشام
توفي رحمه الله في الثاني و العشرين من ربيع الأول عام خمسة و تسعين و خمسمائة 211، و دفن بمجلس سكناه من مراكش و ما زعمه المؤرخ الحافظ أبو عبد الله بن بطوطة، و القاضي أبو العباس بن خلكان و غيرهما من أن هذا الملك ترهب و انخلع من الملك و لبس المرقعة، و قصد بلاد المشرق زاهدا متبتلا، و أنه توفي هناك 212، لا يلتفت إليه، و لا يعول عليه، فقد قال الشريف الغرناطي 213في شرح مقصورة حازم 214: لا أصل له، و كذا أنكره ابن خلدون أيضا.