الصفحة 243 من 615

و قام بالأمر ابنه (يعقوب) 224

و عصره المنتظر المرقوب

أوقع بالأعداء يوم الأرك

و لم يمل من بعدها لترك

فلقى الرّوم به شدائدا

و عاث (فيهم) 225صادرا و واردا

و كان ذا علم شهير و عمل

و نال من فعل التّقى كلّ أمل

و شيّد الآثار و المدارسا

و نوّه القصور و المجالسا

و مات عن عزّ رفيع و شرف

و قام بالأمر ابنه لما (اتّصف) 226

(*) محمّد و هو الإمام النّاصر

(قد) 227كلّ عن فضل حواه الحاصر 228

[تولية محمد بن يعقوب الناصر]

و هو أبو عبد الله محمد بن يعقوب الناصر لدين الله المتولى بعد أبيه. بويع في حياة أبيه، ثم جددت له البيعة بعد وفاته يوم الجمعة الثاني و العشرين من ربيع الأول سنة خمس و تسعين و خمسمائة 229، و هو اليوم الذي توفي فيه أبوه فاستقامت له الأمور.

[وقعة العقاب]

و تحرك إلى بلاد إفريقية فمهدها، ثم أقبل و قد أكلب العدو على الأندلس، فأجاز البحر بقصد الغزو، و قتل بعض [قواد] 230بلاد الأندلس مثل يوسف بن باديس لما أنكر عليهم من عدم التعريف بأمر الفرنج المتكالب عليهم، ففسدت نيتهم. و كان نزوله بالموضع المعروف بالعقاب، فجروا به الهزيمة، فأوقع العدو يومئذ بالمسلمين وقعة شنيعة. ذكر المؤرخون أن المسلمين كانوا ستين (ألف) 231مقاتل لم ينج منهم [غير] 232عدد يسير لم يبلغ الألف.

و هذه (الوقيعة) 233هي الطامة الكبرى على الأندلس و المغرب، و منها لم تقم للمسلمين قائمة، و لحق (الناصر) 234مفلولا بإشبيلية، فحمل السيف على طائفة ممن توجهت إليهم (المظنة) 235و كانت هذه الوقعة سنة تسع و ستمائة 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت