الصفحة 245 من 615

[استبداد الأشياخ بأمراء الموحدين]

ثم تولى بعده عمه عبد الواحد بن أبي يعقوب، و تغلبت الأشياخ عليه في دولته حسبما فعله الأتراك بالمشرق بالخلفاء، و نازعه (الأمير) 249عبد الله بن المنصور الملقب بالعادل، فخلع الأشياخ عبد الواحد و صرفوا البيعة للعادل، و قتلوا المخلوع في الثالث عشر من صفر سنة إحدى و عشرين و ستمائة 250، ثم خلعوا أيضا العادل، و قتلوه و بايعوا أبا العلاء المأمون، و هو إذ ذاك بالأندلس ثم بدا لهم في أمره فنبذوا بيعته و قدموا يحيى بن الناصر، و تحرك عند ذلك المأمون إدريس إليهم من إشبيلية و قد استركب طائفة ضخمة من فرسان الروم، و كانت بينه و بين يحي ابن الناصر حرب صعبة انهزم فيها يحي و فرّ إلى الجبل.

[استيلاء المأمون إدريس على مراكش]

و استولى المأمون إدريس على ملك مراكش يوم الأربعاء الثاني و العشرين من شوال سنة أربع و عشرين و ستمائة 251، و حمل السيف على أشياخ الموحدين لما نبذوه من العهد، فأبادهم و محا اسم المهدي من السكة، و أعاد شكل الدرهم إلى معتاده، و لعنه فوق المنبر لما فيه من النزغة الخارجية، و مات في منسلخ ذي الحجة سنة ست و عشرين و ستمائة 252.

[تولية أبي محمد الرشيد و وفاته]

ثم تولى بعده ابنه أبو محمد الرشيد، و نازعه طريد أبيه يحيى بن الناصر إلى أن هلك يحي في الحرب، و استقام الرشيد و توفي غريقا في بركة ماء في بعض القصور لتاسع جمادى الأخيرة سنة أربعين و ستمائة 253.

[تولية أبي الحسن علي و انهزامه]

ثم تولى بعده أخوه أبو الحسن علي بن أبي العلاء إدريس و لقب بالسعيد، و في أيامه ظهر بنو مرين، و أهمه أمر المشرق فاستجمع إلى حربه، و نزل بظاهر تلمسان، فكان ما هو شهير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت