فهرس الكتاب
262بطائفة من الجند، و تقاتلا مدة، فتغلب محمد على أخيه أبي العباس، و نزع من يده الملك، و استولى على جميع ما كان بيده من (الدخائر) 429و العدد، و قبض عليه (فسجنه 430، و كان ذلك سنة ست و أربعين و تسعمائة 431، و بقي بالسجن إلى أن قتل أخاه محمد الشيخ الأتراك 432بسوس في أواخر ذي الحجة من عام أربعة و ستين و تسعمائة 433فبلغ خبر مقتله لخليفته على مراكش القائد علي بن أبي بكر، فأسرع و ذبح أبا العباس و أولاده ذكورا و إناثا مخافة أن يعود الملك له فينتقم منه. و كان بين قتله و قتل أخيه ثلاثة أيام.
و قال في شرح درة السلوك 434: كانت بيعة أبي عبد الله المهدي بمراكش سنة إحدى و خمسين و تسعمائة 435فاستولى على البلاد التي كانت بيده و بيد أخيه المخلوع من إقليم (تادلا إلى وادي نون) 436و رجع لفاس من غزو تلمسان 437، و بقي بها إلى أن ورد عليه أبو حسون البادسي المريني الوطاسي من تلمسان بجند الأتراك و أخرجه منها فارا، و ذلك ثالث صفر سنة إحدى و ستين و تسعمائة 438 (*) ثم رجع إليها و قتل عدة من العلماء كالزقاق 439و سيدي عبد الواحد بن أحمد الونشريسي 440و تقدم تاريخ وفاته.
[تولية عبد الله و فرار إخوته إلى الجزائر]
ثم تولى بعده ولده مولاي عبد الله، و كان أخواه عبد الملك الغازي و أحمد المنصور بسجلماسة، و حين بلغتهما وفاة أبيهما و استيلاء أخيهما على الملك، فرا إلى تلمسان خوفا على أنفسهما منه، و لحقهما أخوهما عبد المومن، ثم فروا إلى الجزائر.