الصفحة 275 من 615

[التحقيق في الفرق بين البربر و زناتة]

و الفرق بين البربر و زناتة مع أن الكل عجم. أن زناتة نسبة لجنا، و هو جد زناتة كما سبق.

و البربر اسم أبيهم (مازغ) 106. و زناتة أحسن سمتا منهم 107لأن غالب البربر سكن الجبال الشواهق، و غالب زناتة سكن الوطي و القواعد.

و ما ذكرناه من أن صنهاجة بربر، هو المتداول المذكور عند المؤرخين. و قال بعضهم: إن إفريقش لما رجع من إفريقية ترك بها من العرب صنهاجة و كتامة، فهم فيها (إلى) 108الآن و ليسوا (*) من البربر قاله الطبري و الجرجاني، و المسعودي، و ابن الكلبي، و البيهقي 109و جميع النسابين. انتهى.

و قال ابن خلدون: و لا خلاف بين نسابة العرب أن شعوب البربر (الذي) 110قدمنا ذكرهم كلهم من البربر إلا صنهاجة و كتامة فإن بين نسابة العرب خلافا، و المشهور أنهم من اليمنية، و أن إفريقش لما غزا إفريقية أنزلهم بها. و أما نسابة البربر فيزعمون في بعض شعوبهم أنهم من العرب مثل لواتة. يزعمون أنهم من حمير، و مثل هوارة يزعمون أنهم من كندة من السكاسك، و مثل زناتة تزعم نسابتهم أنهم من العمالقة (فروا أمام) 111بني إسرائيل، و ربما يزعمون فيهم أنهم من بقايا التبابعة، و مثل غمارة أيضا. و زواوة، و مكلاتة، يزعم في هؤلاء كلهم نسابتهم أنهم من حمير. و هذه كلها مزاعم، و الحق الذي تشهد به المواطن و العجمة أنهم بمعزل عن العرب إلا نسابة العرب في صنهاجة و كتامة. و عندي أنهم من إخوانهم و الله أعلم 112.

[النمو و التقدم في ظل السياسة الرشيدية]

و قوله: و شرفها من فضله بالمراتب. الشرف: العلو و المجد و الفضل: ضد النقص. و المراتب:

جمع رتبة، و هي المنزلة و المكانة.

أي و صير هذه الأمم من كماله عالية المجد بما أولاها من المنازل و المكانة و التقدم في الأمور بعد انحطاطها باختلاف الكلمة، فوقع منها موقع القطر زمن المحل 113، و احتاجت إليه احتياج العذراء [للفحل] 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت