الصفحة 276 من 615

276و أحيا به الله رسوم الدين في سائر الأقطار المغربية، و تدارك به ما ضعف من العصابة المستضعفة بين ذوي (العصوبية) 115.

و كان-رحمه الله-محبا في جانب العلماء، مؤثرا لأغراضهم، مولعا بمجالستهم، محسنا إليهم حيث ما كانوا.

و كان جوادا سخيا رحل الناس إليه من المشرق فما دونه، و قصده بعض طلبة الجزائر، فامتدحه ببيتين و هما: [الخفيف]

فاض بحر الفرات في كلّ قطر

من ندى راحتيك عذبا فراتا

غرق (النّاس) 116فيه و التمس الفق‍

ر خلاصا فلم يجده فماتا 117

فوصله بألفين و خمسين دينارا، و الثناء عليه بالسخاء لا يلحق لكثرة الحكاية عنه بذلك و شهرتها.

و كانت أيامه، أيام سكون، و أمن، و رخاء عظيم.

[بناء قنطرة وادي سبو و تجديد قنطرة الرصيف]

و من مآثره الدالة على ضخامة ملكه، و اعتنائه بأمور المسلمين، قنطرة وادي سبو العجيبة البناء، و كان الشروع في بنائها يوم السبت رابع عشر ذي القعدة سنة تسع و سبعين و ألف 118، (*) من مال كان أقرضه للتجار من فاس و غيرها للتجارة، فردوه (في) 119هذه السنة، فأخذ في بنائها به، و كان بناء أساسها في خامس عشر جمادى الثانية عام (ثمانين) 120و ألف 121و في شوال من هذه السنة 122 - أيضا-جددت قنطرة الرصيف.

[وفاة المولى الرشيد]

و لا زال على السيرة الحميدة مع الرعايا إلى أن توفي-رحمه الله-بمراكش. و دفن بها.

ثم نقله أخوه المولى إسماعيل إلى فاس، و دفن بروضة الولي الصالح سيدي علي بن حرزهم الأموي 123خارج باب الفتوح، و ذلك بوصية منه رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت