الصفحة 277 من 615

277و أول من نقل في الإسلام من قبر إلى قبر مولانا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، و ذلك أنه لما قتل من ضربة ابن ملجم (الخارجي) 124قبحه الله، دفن بالسحر وراء المسجد الذي يؤمه الناس اليوم بالكوفة، و نقل بعد ذلك للمدينة، كذا في شرح الجمان النفيس 125.

و كان انتقال المولى الرشيد لفاس و دفنه بها يوم الإثنين سابع عشر صفر سنة ثلاث و ثمانين و ألف 126.

[سبب وفاة المولى الرشيد]

و إلى سبب وفاته أشار الناظم بقوله:

إلى أن رأى غصن الرّياض قوامه

فغار و شجّ رأسه (بالمخالب) 127

الغصن: فرع الشجرة معلوم. و الرياض: جمع روضة، و هي الموضع المعجب بالزهور. فإضافة الغصن للرياض من إضافة الحال للمحل. و القوام بالفتح الاعتدال، فقوام الرجل قامته، و حسن طوله. و قوله: فغار: من الغيرة بالفتح و هي (بمعنى) 128الحسد، تقول: غار الصبي من أخيه، بمعنى حسده من محبة آبائه له، أو رضاعه لبن أمه، و غار الرجل على أهله غيرا و غيرة. و الشجة: الجراحة في الوجه أو الرأس، خاصا إذا شق جلده، مأخوذ من شجت السفينة البحر إذا شقته. و الرأس: معلوم. و المخالب: جمع مخلب بكسر الميم، و هو للطائر [و] 129السبع، كالظفر للإنسان، لأن (الطائر) 130يخلب بمخلا به الجلد، أي يقطعه و يمزقه، و أطلق المخالب على صلابة الغصن مجازا، و ذلك أنه كان راكبا على فرس جموح فأجراه، فلم يملك عنانه إلى أن قصد به شجرة نارنج، فهشم غصن منها رأسه، فكانت فيه منيته. و في ذلك قال بعضهم: [الطويل] .

و ما شجّ ذاك الغصن رأس إمامنا

لسوء (له خدن) 131المحبّة جاحد

و لكنّه قد غار من لين قدّه

و إنّ من الأشجار (من) 132هو حاسد 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت