فهرس الكتاب
280و كان سنه يوم البيعة ستا و عشرين سنة لأن ولادته كانت، في وقعة القاعة 13و (هي) 14مؤرخة بسنة ست و خمسين و ألف 15كما في الروضة 16.
و لما تمت له البيعة نهض بأعباء الخلافة، و أحسن السيرة، و ضبط الأمور، و تمهدت له البلاد. و دان له قريبها و بعيدها، و بعث البعوث للأقطار، فقدم عليه وفود أهل المغرب من البوادي و الأمصار ببيعاتهم و هداياهم.
[دخول المولى إسماعيل إلى مراكش ثم رجوعه إلى فاس]
ثم توجه لمراكش، فتلقاه أهلها بالحرب فهزمهم و دخلها عنوة سابع صفر من عام ثلاثة و ثمانين و ألف 17، و أمر بنقل أخيه المولى الرشيد كما تقدم. ثم رجع بنية الحركة إلى الصحراء، فشق عليه العصا أهل فاس، و قتلوا قائد محلته زيدان (بن عبد المالك العامري التونسي) 18غدرا عند مغرب ليلة الجمعة ثاني جمادى الأولى 19فوقعت الحرب بينهم و بين السلطان بسبب ذلك.
[محاربة الثائر أحمد بن محرز]
و وقائعه مع (الثوار) 20عديدة و حروبه شهيرة، فمن الثوار القائمين عليه ابن أخيه مولاي أحمد بن محرز، و بسبب هذه الحرب (بعث) 21إليه أهل فاس، فورد عليهم كتابه بنزوله قرب دبدو 22على نهر ملوية فنادوا بنصره في الأسواق و غيرها عند زوال يوم الخميس الموفى عشرين من جمادى الثانية و في مغرب يوم الأحد بعده، توجه منهم عشرة من الفرسان للقائه بتازا، و بعد صلاة الجمعة خامس رجب توجه السلطان نحو تازا قاصدا ولد أخيه مولاي أحمد الثائر عليه. فلما سمع بتوجهه إليه رجع إلى الصحراء. و بقي السلطان هنالك شهرا. و بعد ذلك بلغه دخول الثائر المذكور مراكش، فاستعد لحربه، و توجه لقتاله على طريق تادلا، فكان اللقاء بينهما على (واد) 23العبيد في أبي عقبة، فانهزم المولى أحمد و قتل قائد محلته (حيدة الطويري) 24و رجع لمراكش، فتبعه عمه مولاي