فهرس الكتاب
281إسماعيل و نزل عليه بها عام ستة و ثمانين 25، و أقام على حصارها و محاربة من بها إلى ربيع الثاني من عام سبعة و ثمانين 26، فوقع قتال عظيم مات فيه من الفريقين عدد لا يحصى و استمر الحصار إلى ربيع الثاني من عام ثمانية و ثمانين 27ففر مولاي أحمد عنها و كان يقاتل على الأسوار فدخلها (*) السلطان عنوة و استباحها، و قتل من أعيانها سبعة و (سمل) 28ثلاثين. ثم إن المولى أحمد بن محرز توجه بعد فراره لجبال السوس، ثم نهض لتارودانت، فاستولى عليها و على كثير من أعمالها إلى الساقية الحمراء، و أذعنت له تلك القبائل، و بعث لأمير الجزائر يحرضه على الخروج من تلمسان و العبث في أطراف تازا و نواحيها. إلى ما يتصل بإيالته من البلدان فجمع لذلك الجموع و وجهها، فبلغ المولى إسماعيل خروجهم فنهض (إليهم) 29و توجه لقتالهم و نزل بناحية مسون، فلما بلغهم نهوضه إليهم انقلبوا على أعقابهم راجعين (خائفين) 30من سطوته. و قال الزياني: رجعوا حين بلغهم خروج النصارى بشرشال، فتوجه لهم أهل الجزائر و قتلوا منهم عددا كثيرا و أخرجوهم منه، و استشهد من المسلمين نحو سبعمائة 31، ثم صرف السلطان عنان قصده إلى محاربة ولد أخيه المذكور بالسوس، فسلك إليه على طريق ملوية، و لما بلغ المولى أحمد بن محرز نهوض عمه إليه خرج من تارودانت و نزل بجبل درن و (شد) 32ثناياه (يحسب) 33أن ذلك ينجيه فما شعر و هو مقابل تلك الثنايا حتى أتته جواسيسه و عيونه بمجيئه على جبل أرقيت معرضا (عن) 34تلك الثنايا، و أعرض عن تلك الثنية التي هو بها و انحدر لحضرة السوس، و أرعدت عليه طبوله من ورائه فولى المولى أحمد فارا إلى تارودانت و ترك أثقاله، فاحتوى عليها عمه السلطان ثم تبعه و نزل عليه بها و حاصره مدة [مديدة] 35و في ذلك الحصار مات القائد يحي أعراص مقتولا، كذا قيل، و قال الزياني: و رجع قاصدا مراكش و منها للسوس، فتلاقى مع ابن أخيه و وقع القتال خمسة و عشرين يوما مات فيها من الفريقين عدد لا يحصى، و دخل أحمد بن محرز تارودانت، فانحصر بها، ثم وقع بينهما قتال آخر مات فيه خلق كثير و جرح أحمد بن محرز، و استمر الحال على ذلك إلى رمضان العام القابل، فوقع الصلح بينهما و رجع السلطان لمكناسة فدخلها في ذي القعدة الحرام 36انتهى.