فهرس الكتاب
283و أتحفه بالأموال، فتوجه بذلك إلى المشرق، و لما حجّ و وقف بعرفة جاءته منيته، فمات رحمه الله. فهو أيضا من أحد (الثوار) 49. و كان قبل ذلك خرج عليه و فر إلى سجلماسة خوفا منه، فقبض عليه (بتفلالت) 50و ورد مقبوضا لفاس ثم منها لمكناسة، فسرحه السلطان لما قام به من الحلم، و لم يعامله بمقتضى الخروج عليه. و لا زال الحلم معه في قضايا مثل هذه، و أعطاه خيلا و مدشرا بالصحراء يعيش به. فسار بالقرب و عاد إلى الخروج عليه مع أخويه كما سبق 51. و قيل: كان سبب توجه السلطان إليهم ما قيل من أن ولد أخيه المذكور كتب لآيت عطه 52و طلب منهم الإعانة على عمه فنهض إليهم، و تسنم جبالهم معقلا بعد معقل إلى أن وصل قنة صاغرو من جبل درن متمنع آيت عطه، فأوقع بهم وقعة عظيمة و مزقهم كل ممزق و أخذ أموالهم و أشرف على تلك الصحاري. و فرّ إخوته و من معهم إلى الصحراء و رجع من هناك (*) على جبل القلاوي بكاف معقودة، و في وقعة جبل صغرومات قائد العسكر موسى بن يوسف و أربعمائة من أهل فاس دون غيرهم، و ذلك في الحادي و العشرين من ذي الحجة متم سنة تسع و ثمانين 53و في رجوعه من غزوة آيت عطه أمر بقتل الكاتب الأعظم الوزير أبي زيد عبد الرحمان المقزاري الفلالي مجرورا من تادلا إلى فاس ففعل به ذلك و قتل نحو الثلاثمائة من المحلة، و رجع لمكناسة فأقام بها.
[القضاء على الثائر الخضر غيلان]
و من الثائرين عليه أيضا الخضر غيلان، و ورد رسوله في ثاني رجب عام ثلاثة و ثمانين 54لفاس مخبرا بقدومه من الجزائر في البحر، و دخوله تطوان مع جماعة من أولاد النقسيس، كانوا بها أيضا، فتوجه إليه السلطان، فظفر به و قتله يوم الأحد الموفى عشرين من جمادى الأولى من عام أربعة و ثمانين 55.
و يروى أن بعض المنجمين قال لأهل فاس و هم في الحصار أيام شقهم العصا كما تقدم: إني رأيت الحصار لا ينقضي (عنكم) 56حتى يدخل الخضر غيلان و يكون هاهنا، و أشار إلى موضع بقرب حمام العقال. فكان من قدر الله أنه لما قتل و جز رأسه حمل إلى