فهرس الكتاب
284فاس فرمى به إليهم، فسقط في الموضع الذي أشار إليه المنجم. فلما رأى ذلك أهل فاس رغبوا في الصلح و أذعنوا (للإنقياد) 57.
[القضاء على الثائر أبي العباس أحمد الدلائي]
و من الثوار عليه، أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد الحاج الدلائي، اجتمع عليه البربر، و عبثوا بمن جاورهم من قبائل الأعراب من تادلا إلى سايس، فوجه السلطان عسكرا لأهل تادلا إعانة لهم، فهزمهم البربر، و استولى على تادلا، فوجه لهم عسكرا آخر مع القائد يخلف يشتمل على ثلاثة الاف من الخيل فقتل يخلف و نهب عسكره، ثم أعقبه بعسكر آخر، فوقع له مثل الأول و الثاني، و مات فيه الفقيه السيد العربي بن عبد العزيز الفلالي، و شن البربر الغارات بعد ذلك على من جاورهم من القبائل، ثم وقعت معركة رابعة بأحواز مكناسة الزيتون بين جيش فاس و البربر مات فيها من كبراء الجيش عدد كثير، و انحاز الباقون إلى مكناسة، و كثر الخوف بأطرافها، و اشتد الحال بذلك على أهل الزاوية الدلائية الذين هم بفاس العتيق، و كثر البحث عليهم و التضييق [بهم] 58.
و لما ليم الدلائي المذكور في قيامه على السلطان، و منازعته إياه في الملك، قال: لم أنازعه في فصيل إبله و لا فسيل إفلة، و إنما أنازعه ملك أبي و جدي. و الفسيل فرع النخلة، و المراد بإفله: بلاده (*) المعلومة بوادي إفلي من أرض سجلماسة.
و لما رأى السلطان [أن] 59الأمر على طول المدة لا يزيد إلا شدة تهيأ لمحاربتهم بنفسه، و خرج إليهم من مراكش في العدد و العدة، فقطع وادي العبيد، و في ذلك يقول الأديب الشاعر المجيد أبو عثمان سعيد التلمساني من قصيدة يخاطب بها الدلائي على لسان السلطان جوابا عما كان بعثه الدلائي في راوية و قافيته و لم استحضره الآن: [الطويل] .
تأهّب ليوم الحرب فالحرب عيد
لنا و عليكم محنة و وعيد 60
أتجهل قبل اليوم قد علمته
و أنتم لنا تحت السّيوف عبيد
فبحرك يا ابن البربريّة غائض
و بحري بموج الصّافنات يجود
و لما التقى الجمعان، كانت بينهما حروب هائلة مات فيها من الفريقين عدد لا يحصى بل قيل: إنه مات من محلة السلطان من أهل فاس خاصة أربعمائة رجل، و مات