فهرس الكتاب
286و لما طالت إقامته بها تشوفت نفوس القبائل السوسية لمبايعة ولده المذكور، و تشوف هو للخلافة، فبعث كتابا لشيخه العلامة الدراكة أبي عبد الله محمد بن أحمد المسناوي الدلائي 73يستشيره في ذلك، فأجابه برسالة ختمها بقصيدة منها قوله: [الكامل] .
مهلا فإنّ لكل شيء غاية
و الدّهر يعكس حيلة المحتال
(و البدر) 74ليس يلوح ساطع نوره
و الشّمس (بادية) 75السّنا في الحال
فإذا توارت بالحجاب (فعند ذا)
يبدو (بدوّ تعزّز و كمال) 77
و كان المولى محمد ينكر على أبيه أمورا ظن أنها تبيح له القيام عليه. فقام، و بويع له بالخلافة بمدينة تارودانت في السنة المذكورة، و قام بدعوة أهل سوس. فلما بلغ ذلك لأبيه، وجه له أخاه الخليفة بمكناسة الزيتون المولى الحفيد في جيوش عديدة، فلما التقى الجمعان بتمراغت انهزم المولى الحفيد، و احتوى أخوه المولى محمد على محلته، و مضاربه و خيله و رجله، و استفاد من ذلك أموالا عظيمة، قوّى بها ساعده، و اشتدت شوكته و رجع المولى الحفيد إلى رباط آسفي مهزوما مفلولا، فتمنع به و ذلك في ربيع الثاني سنة أربع عشرة و مائة و ألف 78ثم عاد إلى مكناسة. فولاه أبوه فاسا و بقي هنالك أميرا إلى أن قتل نفسه في أيام العيد، و قيل في موته غير ذلك و الله أعلم.
ثم رجع المولى محمد لتارودانت، فعظم بها أمره، و وجه أخاه المولى أبا النصر بجيش كثيف إلى بلاد درعة، فلقيه أخوه الخليفة بها المولى عبد الملك بالحرب فكانت الهزيمة عليه، و قتل أخاه المولى عبد الرحمان، و استولى أبو النصر على تلك البلاد و نواحيها، و دخل أهلها في طاعة المولى محمد و وصل المولى عبد الملك لضريح مولانا إدريس بزرهون مهزوما، لتغلب أخيه عليه، و استيلائه على ما كان بيده، فوجه السلطان ولده المولى الشريف (ليؤمن) 79أخاه و يأتي به، فقبضه عنده (*) بتارودانت، و تركه معه إلى أن دخلت عليهما كما يأتي، فرجع إلى أبيه، و ولاه بدرعة، و بقي بها إلى أن توفي فيها بعد موت أبيه بشهرين.