فهرس الكتاب
287ثم تحركت همة المولى محمد لأخذ مراكش، فتوجه إليها و حاصرها إلى أن دخلها عنوة، فاستولى عليها و على كثير من أعمالها إلى بلاد حاحة و درعة، و تمكن في البلاد أي تمكين.
و قبض على كثير من (عمال) 80أبيه، مثل القائد (مالك و بوسفرة) 81، و الزيتوني، و ابن خربوش، و القائد مبارك الحفصي و غيرهم. و قبض على عامة الجيش، ثم ظهر له أن سرح كثيرا منهم.
و وجه بالرؤساء للاعتقال بسجن تارودانت، و بقي بها مقيما هو و صاحب حروبه أخوه المولى أبو النصر و جيوشهما، و ذلك كله في السنة المذكورة 82و لما وصل الخبر للمولى إسماعيل بدخول ولده مراكش، و استيلائه عليها، ضاقت عليه الأرض بما رحبت، فكان لا ينام و لا يلتذ بطعام. ثم عقد لولده المولى زيدان على جيش عظيم من الأحرار و الوصفان. و وجهه لمحاربة أخيه بمراكش، فكانت بينهما حروب صعبة بموضع يعرف بالرملة آل الأمر فيها إلى دخول المولى زيدان مراكش، و فرار المولى محمد و أخيه عنها إلى تارودانت قهرا، و ذلك في سادس عشر ذي الحجة من عام خمسة عشر [و مائة] 83و ألف 84و كان من جملة عسكر المولى زيدان خمسمائة من أهل فاس. ففروا عنه و ذهبوا إلى أخيه المولى محمد، كذا في بعض التقاييد.
و قيل: كان مع المولى محمد من أول الأمر أربعمائة، فلما (وقعت) 85الهزيمة، قاتلوا فقتلوا إلى أن بقيت منهم بقية و غشيهم الليل، ففروا لإخوانهم الذين هم مع المولى زيدان مستترين بظلام الليل، فكان إخوانهم يخفونهم، و يذكرون أنهم من جرحاهم، و الله أعلم.
و لما دخلها، كتب لأبيه بذلك فسر، ثم جد في طلبها و الحصار عليهما بتارودانت، فكانا يقاتلانه مدة إلى أن كانت عليهما الهزيمة العظيمة بتاو، موضع هناك، فقبض المولى زيدان على القائد مالك، و الفقيه المرابط السيد إبراهيم المراكشي، و وجه بهما إلى أبيه فشق القائد مالك بالمنشار، و قطع الآخر مع ولده السيد أحمد (من) 86خلاف، ثم استمر القتال، و اشتد النزال، و عظمت الأهوال، و كثر مدد المولى زيدان من أبيه بجيوش المغرب.
(*) فدخلت تخوم السوس، و استولت على الرئيس و المرؤوس. و نزلت على حصن تارودانت، و حاصرته من جميع الجهات نحو سبعة أشهر، إلى أن دخلته المحلة بدسيسة من مجاط أنصار المولى محمد، و قيل: دخلها عنوة، فقتل الرجال و النساء و الصبيان و قبض على المولى محمد، و أخيه أبي النصر، و وجههما لأبيه بمكناسة الزيتون أواخر المحرم، و قيل: سادس عشر صفر سنة ثمان عشرة و مائة و ألف 87.