فهرس الكتاب
[اهتمام المولى محمد بالعلم و العلماء]
و كان المولى محمد رحمه الله، ماهرا في العلوم كالنحو و البيان و المنطق و الكلام و الأصول، و له مشاركة في علوم أخرى، و تذكر له تآليف.
و كان حريصا على مجالسة العلماء و مخالطتهم، يبالغ في تعظيمهم (*) و إكرامهم.
و كان ينفعل للشعر و يؤثر فيه، فقصده الناس بالقصائد و الرسائل كثيرا، و من نظمه يخاطب أخاه المولى زيدان: [الرمل]
أبلغ الزّيدان عنّي آية
(فسيوف) 107العدل (تشفي) 108ذا (العلل) 109.
كم لنا يا ابن العلا من وقعة
كان منّا الفضل فيها لو عدل
حصحص الحقّ و لا حت شمسه
و زمان الغيّ ولّى و انخذل
و (زمان) 110النّصر (قد آن) 111و لم
يبق إلاّ الجدّ قولا و عمل 112
و منه قصيدة يخاطب بها شيخه أبا عبد الله المسناوي، و يتشوف إلى فاس و هي: [الطويل]
ألا ليت شعري هل (أسرح) 113ناظري
و (للأنس) 114إقبال (بوادي) 115الجواهر
أمتّع طرفي في رياض (أريضة) 116
و أقطف أزهارا بها كالزّواهر
بحيث نرى (أسدا بعيني صريمة) 117
و قد فتكت فيها (ظباء المعاصر) 118.
و حيث نرى غلب الحدائق سلسلت
حديثا صحيحا عن نسيم الأزاهر
و قد نسجت كفّ (النّعيم) 119عشيّة
دروع مياه بين تلك النّواعر
(فأصبحت) 120الأطيار فوق غصونها
فصاحا تقصّ فوق خضر المنابر
سقى اللّه أدواحا بفاس عهدتها
تغازل أنواء الغيوث المواطر
و لا برحت عين تراها قريرة
و إن (قذفت) 121بالقلب جمرة (جائر) 122
لك اللّه من إلف بدرعة جسمه
و قلب بفاس في قدامة طائر