الصفحة 290 من 615

[اهتمام المولى محمد بالعلم و العلماء]

و كان المولى محمد رحمه الله، ماهرا في العلوم كالنحو و البيان و المنطق و الكلام و الأصول، و له مشاركة في علوم أخرى، و تذكر له تآليف.

و كان حريصا على مجالسة العلماء و مخالطتهم، يبالغ في تعظيمهم (*) و إكرامهم.

و كان ينفعل للشعر و يؤثر فيه، فقصده الناس بالقصائد و الرسائل كثيرا، و من نظمه يخاطب أخاه المولى زيدان: [الرمل]

أبلغ الزّيدان عنّي آية

(فسيوف) 107العدل (تشفي) 108ذا (العلل) 109.

كم لنا يا ابن العلا من وقعة

كان منّا الفضل فيها لو عدل

حصحص الحقّ و لا حت شمسه

و زمان الغيّ ولّى و انخذل

و (زمان) 110النّصر (قد آن) 111و لم

يبق إلاّ الجدّ قولا و عمل 112

و منه قصيدة يخاطب بها شيخه أبا عبد الله المسناوي، و يتشوف إلى فاس و هي: [الطويل]

ألا ليت شعري هل (أسرح) 113ناظري

و (للأنس) 114إقبال (بوادي) 115الجواهر

أمتّع طرفي في رياض (أريضة) 116

و أقطف أزهارا بها كالزّواهر

بحيث نرى (أسدا بعيني صريمة) 117

و قد فتكت فيها (ظباء المعاصر) 118.

و حيث نرى غلب الحدائق سلسلت

حديثا صحيحا عن نسيم الأزاهر

و قد نسجت كفّ (النّعيم) 119عشيّة

دروع مياه بين تلك النّواعر

(فأصبحت) 120الأطيار فوق غصونها

فصاحا تقصّ فوق خضر المنابر

سقى اللّه أدواحا بفاس عهدتها

تغازل أنواء الغيوث المواطر

و لا برحت عين تراها قريرة

و إن (قذفت) 121بالقلب جمرة (جائر) 122

لك اللّه من إلف بدرعة جسمه

و قلب بفاس في قدامة طائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت