الصفحة 292 من 615

[تمهيد المولى إسماعيل لناحية أنكاد و السوس و الشرق]

فهذا ما كان من محاربته مع (الثوار) 144. و أما القبائل، فقد توجه 145لناحية أنكاد، لما بلغه من عتوهم، و العبث (بطرقه) 146، فقتل منهم و نهب.

ثم توجه سنة تسع و ثمانين 147، لتدويخ السوس و تمهيده، فبلغ (طاطة) 148و أقه 149، و تسنت، و شنقيط، فقدمت عليه وفود أهل القبلة، و الساحل مغافره 150، و ديلم، و بربوش، و مطاع، و جرار، و وداي، و أدوا طاعتهم.

ثم توجه لحركة (الشرق) 151، فترك تلمسان عن يساره، و أصحر، فقدمت عليه وفود الأعراب من ذوي منيع، و دخيسة، و حميان و المهاية، و العمور، و أولاد جرير، و سفونة، و بني عامر، و الحشم، و توجه بهم إلى أن نزل القويعة على رأس (واد) 152شلف، و الذين قادوه و كانوا معه في محلته، هم بنو عامر، فخرجت محلة الترك من الجزائر بقضهم و (قضيضهم) 153و مدافعهم و نزلوا على واد شلف في مقابلته، و لما كان وقت العشاء الأخيرة أرعدت مدافعهم و أبرقت، فدهشت الأعراب، و فر بنو عامر من انتصاف الليل من محلة السلطان، و لما أصبح و سمع الأعراب بفرارهم. انهزموا دون قتال، و لم يبق مع السلطان إلا عسكره، فكان [ذلك] 154سبب تأخيره عنهم، و رجوعه دون قتال. و كاتبه الترك أن يتخلى عن بلادهم، و يقف عند حد سلفه، و من كان قبله من الملوك السعديين، و بعثوا له كتاب أخيه مولاي محمد بن الشريف الذي وجهه لهم مع رسلهم، و كتاب أخيه مولاي (*) الرشيد، الذي فيه الحد بينهم و بينه، فوقع الصلح على ذلك الحد الذي هو وادي تافنا، و رجع لوجدة فأمر ببنائها 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت