فهرس الكتاب
295يعبثون بأطراف سجلماسة، فرجع على طريقه بالمحلة كأنه يريد غريسا، و حال بينهم و بين جبل العياشي و صبحهم، فنهب حللهم و مواشيهم، و قتل منهم عددا كثيرا، و نادى في تلك القبائل كلها: من أتى برأس جرواني، فله مائة مثقال. فكان كل من انحاز عليه أحد منهم قتله و أتى برأسه، و استمر البحث عليهم إلى أن اكتفى علي ويشي. و لما اجتمعت الرؤوس لديه، أعطى لكل من أتى برأس عشرة مثاقيل، و أتى السلطان بالعدد الذي كلفه به، فشكر صنيعه، و ولاه على الأعراب و البربر، و لله در الفقيه أبي عبد الله محمد بن عبد الله الجزولي في مدح المولى إسماعيل، و كأنه ينظر لهذا الفتك العظيم قبل وقوعه: [الكامل]
مولاي إسماعيل يا (غيث) 175الورى
يا من جميع الكائنات فدىّ له
ما أنت إلاّ سيف حقّ منتضى
اللّه من دون (الخلائف) 176سلّه
(*) من لا يرى لك طاعة فاللّه قد
أعماه عن طرق الهدى و أضلّه 177
[توجه المولى إسماعيل إلى المغرب الأوسط]
[و] 178في توجهه للمغرب الأوسط سنة إثنتي عشرة و مائة و ألف 179المتقدم ذكره أول الكلام على ولده مولاي محمد 180كان نزوله تحت ما زونة فكانت وقعة جديويه، اسم واد هناك بينه و بين الترك، و زحف لوهران، و كانت حينئذ بيد الإصبنيول، ثم ارتحل عنها قائلا: إن هذه أفعى تحت صخرة تضر غيرها و لا يضرها غيرها. بعد أن تأملها و عاين أحكامها و منعتها من أعلى جبلها المسمى هيدور، مع تعصب الأعراب المظاهرين للنصارى و انحيازهم إليها، و منهم قبيلة مخيس نسبة لمخيس بن عمّا أخ سويد، و كانت مساكنهم غرب و هران، و قد تلاشوا، و اندثروا و اندرسوا، لا لهم قبيل ينجح، و لا كلب ينبح، و لا حلة تذكر، و لا عاقلة تحمل، و لا إغاثة لصريخ. و بشرق و هران أيضا قبيلة العبيد الغرابة، يقال أنها من بقية جيش المولى إسماعيل.