الصفحة 297 من 615

297الحوز إلى وجدة. و أخرج الشبانات الذين كانوا بفاس الجديد مع الدريدي، و بعثهم لوجدة مع إخوانهم و ذلك عام تسعين 193أعطى فاس الجديد للاوداية. فوجه نصفهم إليه. و ترك نصفهم بالرياض، و كان القائد على من بالرياض [عليا] 194أبا الشفرة و على من بفاس ولده محمد، و كانا يتناوبان، ثم استقر بعد ذلك علي بفاس، و محمد بن عطية بالرياض.

و لما كثرت الفتن، و توالت الشرور، و علم السلطان أن ما عنده من الجيش لا يكفيه لتمهيد البلاد، و قطع مادة الفساد، استشار الفقيه النوازلي القاضي العلامة المدرس الكاتب أبا عبد الله محمد بن العياشي، 195إذ كان من جملة كتابه، ملازما لخدمته، و قال له: من أيّ قبيلة نتخذ جندا؟

فقال له: إن المنصور السعدي كان وجه جيشا لفتح بلاد السودان، فسبى عبيدا، و اتخذهم جيشا، و دفعهم لولده مولاي محمد المدعو بأبي الشيخ الثاني، فأنزلهم في جنات أهل فاس بوادي زواغة، و بقوا هنالك إلى أن قام على والده، و دعا لنفسه، فتقبض عليه والده، و نهب العبيد و فرق جمعهم في القبائل، و الآن اجمعهم، فإنهم مملوكون لبيت المال، و اتخذهم جيشا للخدمة. فقال له السلطان: أنت النائب عني في هذا الجمع، فقال له:

(ليعين) 196سيدنا وكيلا يقوم في طلب حق بيت المال. و أنا أقضي بينهم و بينه. فقلّده القضاء و الفصل في ذلك، و تسمى بقاضي القضاة، و عين السلطان وكيلا هو الباشا عليلش، فشرع في جمع العبيد، فكان ابتداء أمرهم أن ينادي في الأسواق في الحواضر و البوادي:

من يريد خدمة السلطان من العبيد، فليأت إلينا؟ فكان الرجل عبدا أو حرا يأتي فيعطى الكسوة، و الفرس و السلاح و المرتب، فجمع من ذلك نحو الخمسة آلاف، فقاموا بالخدمة أحسن (*) قيام. و هذا الجمع الأول و هم الذين يدعون إلى الآن بعبيد الزنقة.

ثم أخذ عليلش يقبض العبيد و الأحرار و يضمهم إلى الجيش، فساء فعله في ذلك حسبما هو معلوم، و هذا الجمع الثاني و هم المعرفون إلى الآن بعبيد سيدي البخاري، و سبب نسبتهم لسيدي البخاري أن المولى إسماعيل رحمه الله، لما جمعهم و ظفر بمراده بعصبيتهم حمد الله تعالى، و جمع أعيانهم، و أحضر نسخة من صحيح البخاري، و قال لهم: أنا و أنتم عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و شرعه المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمر به نفعله، و كل ما نهى عنه نتركه و عليه نقاتل. فعاهدوه على ذلك، و أمر بالاحتفاظ بتلك النسخة، و أمرهم أن يحملوها حال ركوبهم و يقدموها أمام حروبهم كتابوت بني إسرائيل، و ما زال الأمر على ذلك إلى هذا العهد 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت