الصفحة 304 من 615

304طنجة: بفتح الطاء المهملة المشالة، و كسرها و سكون النون و قد تفتح بعدها جيم، و هي مدينة عظيمة، لا سيما في وقتنا هذا، فقد كثرت عمارتها، و اتسعت بناءاتها، و تمكنت حضارتها، و قصدها أجناس الروم للسكنى فعظمت بهم و طار صيتها، و هي بشاطئ البحر الرومي، فتحت في الإسلام ثم أخذها جنس البرتقال من يد المسلمين سنة سبعين و ثمانمائة 249بعد قتال عظيم، زحف إليها من سبتة في ألوف من العساكر، و لما رأى المسلمون أن لا معين لهم و لا مغيث سلموها إليه، و استمرت بأيدي البرتقال إلى أن (بذلوها) 250للإنكليز على سبيل المهادات سنة أربع و سبعين و ألف 251، و لا زالت بأيديهم إلى تاريخ فتحها هذا. و هي عريقة في التمدن شهيرة و كفى بذلك أن النبي صلى الله على و سلم قال في أخباره بالغيب كما في شفاء القاضي عياض: يبلغ هذا الدّين طنجة (الّتي) 252لا عمارة وراءها 253. فتحها عقبة بن نافع الفهري بعد الخمسين من الهجرة 254. و يقال لها: طنجة البيضاء. كان لملك من ملوكها ثلاثون (ألف عسكري) 255. بينها و بين القيروان ألف ميل. مرت عليها دول البربر و الأشراف و العرب، إلى أن استولى عليها البرتقال في التاريخ المتقدم و هو عام تولية: الملك فيه لبني و طاس بالمغرب و فاس.

و قال الشيخ أبو رأس: كان إسلام المسلمين لها للإصبانيين لا للبرتقال 256و الله أعلم. و استمرت بيد النصارى مدة ملك بني و طاس و الملوك السعدية و ملوك الطوائف، إلى أن أخذها المولى إسماعيل 257هذا رحمه الله، و ذلك في أول ربيع الأول. و قيل في ربيع الثاني من عام خمسة و تسعين 258، و هو عدد نقط بمنج في البيت (*) و كان دخول قصبتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت