فهرس الكتاب
306المسلمين لمنعتهم بتحصينها و (طمأنينتهم) 268بذلك حتى ظهر لهم من المسلمين ما لم يكونوا يحتسبونه بانشقاق سورها حقيقة شقا عظيما، بحيث لا يجبر و لا يلتئم من كل الجهات و النواحي، و ذلك أن المسلمين حفروا [المينات تحت خندق سورها] 269الكائن [من جهة المرسى] 270و شحنوها بالبارود، فأسقطت (*) بعض سور المدينة فاقتحم منه المسلمون و وثبوا على الأسوار، فوقعت ملحمة عظيمة، و فر الكفار بالبساتين و أقاموا بها يوما و ليلة، ثم دخلهم الخوف فخرجوا منها صاغرين. و كان عدد النصارى بها قبل الاستيلاء عليهم ثلاثة آلاف و مائتين، فأسر المسلمون منهم ألفين و مات منهم نحو إثني عشر مائة و قيل:
الأسارى ألف و سبعمائة، فمنّ السلطان المولى إسماعيل على أميرهم بالعتق فقط، ثم جيء بالباقي أسارى، و فرح المسلمون بذلك. و بفتحها نهى السلطان عن لبس السباط 271الأسود، و منعه في سائر آقطار المغرب، و أمر بلبس الأصفر مكانه لما قيل من أن الناس اتخذوا لبس السباط الأسود حين استولى العدو على العرائش أسفا عليها، و كان ذلك في رابع رمضان عام تسعة عشر و ألف 272، مكنها منهم محمد الشيخ بن المنصور المتقدم، و الأمر لله. و لما فتحت هذا الفتح وجد بها من البارود ما لا يحصى كثرة، و من (الأنفاض) 273نحو مائة و ثمانين منها إثنان و عشرون نحاسا و الباقي حديدا، منها. نفض يسمى حينئذ بالغصاب في طوله خمسة و ثلاثون قدما بالحساب، وزن كورته خمسة و ثلاثون رطلا بحيث حلق عليه بقرب خزانته أربعة رجال، كذا سمع من المشاهدين لذلك بعد السؤال. انتهى ممن قيده.
ثم أوتي بالأسارى لحضرة السلطان. قال بعض من قيد في ذلك: فسرّح منهم مائة فدى بها ألف أسير من المسلمين. و قال صاحب نشر المثاني: لم يسرح إلاّ كبيرهم، و وجهه لبلده ليبلغ الخبر، و أما الأموال و الأقوات و السلاح، فقد نهبها المجاهدون، و تعذر جمعها و تخميسها، فعفا السلطان عنهم، و وكل أمرهم إلى الله، و لم يحصل له سوى المدافع و الأسارى، فاكتتفى بذلك مع أجر الفتح 274. و وقع بين علماء الوقت نزاع في حكم غنيمة العرائش، حتى ألف فيها قاضي الجماعة أبو مدين المكناسي تأليفا سماه بالسهم الرائش، في حكم غنيمة العرائش 275. و لما كمل فتحها كلف أهل الريف بعمارتها. و أمر قائده أن