فهرس الكتاب
307يبني مسجدين و مدرسة و حماما، و دارا له بقلعتها، ففعل. و كان فتح العرائش مما ازداد به المسلمون و أميرهم سرورا و (نضرة) 276، و حل بالإصبنيول و غيرهم من النصارى ندامة و حسرة، فدخل (الرعب) 277 (*) جميعهم. و كان مدة إقامة النصارى بها إثنين و ثمانين سنة لأن إعطاء محمد الشيخ إياها لهم كان سنة تسع عشرة و ألف 278، و مدة حصار المسلمين عليها نحو الثلاثة أشهر و نصف. و قد رمز الناظم-رحمه الله-لفتحها بشق من قوله: شق عظيم الجوانب، و هو عام مائة و ألف 279، و لا أدري على من اعتمد عليه في ذلك، و الذي وقفنا عليه في فتحها هو عام أحد و مائة و ألف 280و الله أعلم بالإصابة منها. و حيث رأيت ذلك جعلت بيتا مرادفا لبيت الناظم على ما ذكره المؤرخون ليعلم كل من القولين و هو: [الطويل]
و مرسى العرائش شاقّ قلبي لفتحها
فكان بشقّ سورها المتعاطب
و قد ورد على السلطان مراسل بالتهاني بهذا الفتح، و مدائح يستحقها من ذلك بعث الإمام الخرشي 281 - رحمه الله و رضي عنه-كتابا يهنيه بذلك الفتح مع شرح صغرى السنوسي له و قصائد لغيره، منها ما أنشده الخطيب البليغ، أديب فاس و مفتيها، أبو محمد عبد الواحد البوعناني الشريف 282، فقال و ما أحسن ما قال: [الوافر]
ألا (فابشر) 283فهذا الفتح نور
قد انتظمت (بعزمكم) 284الأمور 285
و طير السّعد نادى حيث غنّى
قد انشرحت (لفتحكم) 286الصّدور
و ضوء النّصر ساعده التّهاني
و نور الفخر نحوكم يدور
و قد وافتكم الخيرات طرّا
و طاب العيش و اتّصل السّرور
حميتم بيضة الإسلام لمّا
(بعين) 287الحقّ قد حرس الثّغور
و جاهدتم و قاتلتم فأنتم
لدين الله أقمار (تنير) 288