فهرس الكتاب
بالسلطان أبلغته مقالة القاضي، فقال: كيف أصفح عنهم و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم لأبي عزيز: لا أتركك تمسح سبلتك بمكّة و تقول: خذعت محمّدا مرّتين.
فلما فتح الله عليه فاسا كان جوابه أن قال: (لاا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللّاهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرّااحِمِينَ) بل تعجل بالخروج منها مخافة أن يغريه بعض بطانته بأحد منهم، فلعمري لقد صدق من قال: إن التخلق يأتي دونه الخلق انتهى.
و أما الدين و التقوى، فقد سبق أنه لم يأت فاحشة قط، مع آداء الفرائض لوقتهاالمختار حضرا و سفرا، و قيام رمضان و إحياء لياليه.
و أما صبره عند الشدائد، و تجلده عند حلول الخطب، فشي ء عجيب، قال صاحب البستان: و لو حدثنا بما شهدناه منه لكان عجبا.
و أما خلقه (الحسن) في جبر القلوب و تأليفها، و إرضاء الموالي و الدفاع بالتي هي أحسن، فلا يشق له في ذلك غبار.
[الاتصاف بالشجاعة]
و أما شجاعته، فقد كان يعمل بعمل أهل الصّدر الأول، فيقف في قلب الجيش كالجبل الراسي، و كلما رأى فرجة سدها أو خللا أصلحه، و هو (كالصقر) مطل على حومة الوغى، فإذا أمكنته فرصة انتهزها. و من شدة ثبته و عدم تزحزحه أنه كان لا يركب وقت الحرب إلا بغلة، حتى أن حماته يفرون عليه و يبقى هو ثابتا رحمه الله.
[أوصاف المولى سليمان جملة]
و بالجملة، فقد تجمعت فيه الأوصاف المحمودة من: عدل، و عقل، و ديانة، و حلم، وجود، و عفو، و صدق، و صبر، و شكر، و حياء، و حسن خلق، و تأني، و زهد، و قناعة، و تواضع، و شجاعة، و عفة، و وفاء، و علم، و رشد، و هداية كما قال الناظم.
و هذه الأوصاف هي التي أوصى بها مولانا علي- كرم الله وجهه- أولاده و أهل بيته، و اقتدى به أهل الفضل من بعدهم، و قد نظمها على ما قيل من نظمه: [البسيط]