الصفحة 379 من 615

و الهناء: ضد الفتنة، و الرضاء: ضد السخط، و عدم الانقياد.

و السجية: الغريزة في الطبع الجمع سجايا، كعطية و عطايا.

و تراءى الجمعان: نظر بعضهم بعضا، و المعنى هنا: ما ظهر للنظر من المطيع، و التائب من العصيان، و الطغيان و الخروج عن الجماعة.

و المعنى: أن سيفه دفع و حمى حسب الخلافة، فهو الفاعل بذب، فصارت بذلك الدفع و الحماية كالشابة العذراء سالمة من النقص و من استمتاع غيره بها كالمرأة العذراء، أي التي لم تزل بكارتها. [و] الكاعب زيادة في الحسن و الغبطة في الاستمتاع، و هو كناية عن شجاعته مشعر بأنه المتمتع حقيقة بالخلافة، (المفتض) بكارتها بسيفه دون من عداه.

و من (حميد) سيرته و (مهابة) شجاعته، صار الهناء و (الرضى) من أهل الفتن و الطغيان، سجية لهم لا يقدرون على مخالفته، و ذلك بشهادة مارئ من المطيع و التائب من المعاصي من الأنقياد و عدم المخالفة، و يحتمل أنه دفع عرض الخلافة بالضم أي عن نواحيها و جوانبها حتى سلمت من كل ثائر و قائم لمريد تملكها فصرفه عنها و خلصت له سالمة لم يتمتع بشي ء منها أحد غيره في وقته.

[السيطرة على مناطق نفوذ المولى مسلمة]

و أما ذبه و حمايته على الخلافة فإنه لما تمت بيعته بفاس باجتماع أهل الحل و العقد من أعيان الأشراف، و العلماء، و التجار، و الجند، و سائر الأعيان، كان أول ما ابتدأ به أن وجه سرية من الخيل إلى رباط الفتح بقصد دعاء المتمسكين بدعوة المولى مسلمةللرجوع إلى ما دخلت فيه الجماعة، إذ كان أهل الرباط قسمين، قسما داخلا في طاعةالمولى سليمان، و الآخر في طاعة أخيه المولى مسلمة، فلم تفد شيئا، فعقد لأخيه المولالطيب على بني حسن، و بعثه في اعتراض القائد أبي عبد الله محمد الزعري من قبل المولى مسلمة و من وافقه من المنحرفين عنه، فتوافى الجمعان برباط الفتح، و وقعت الحرب، فانهزم الزعري و شيعته، و قبض المولى الطيب على الزعري و جماعة من أصحابه، ثم سرحه بأمر السلطان المولى سليمان، و يعد ذلك من حلمه. و بذلك اجتمعت كلمة أهل الرباطعلى طاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت