فهرس الكتاب
و بعده، بعث المولى مسلمة ولده إلى آيت يمور و أمرهم بشن الغارة على ما والاهم من أهل طاعة المولى سليمان، ففعلوا و كثر عتوهم، فاستنفر المولى سليمان جيش العبيدو البربر و الودايا و أشراقة، فاجتمع عليه منهم الجم الغفير. و زحف لايت يمور و هم على شاطئ وادي سبو (بالحجر) الواقف، فأوقع بهم وقعة شنعاء، وفر ولد المولى مسلمة، ثم بادروا بنسائهم و ولدانهم فقدموهم للشفاعة بين أيديهم فعفا عنهم، و رجعوا لطاعته و بايعوه، فردّ عليهم أموالهم و زروعهم و ما نهبته الجيوش لهم.
ثم بلغه أيضا أن المولى مسلمة معسكر بأرض الحياينة، فنهض إليه و فرق جموعه و نهب جيشه الحياينة فأتوا تائبين، فعفا عنهم كذلك، و نظمهم في سلك الجماعة، و آل أمر المولى مسلمة إلى أن لحق بتلمسان و أقام بها فارا، ثم انتقل إلى المشرق و بقي به إلى أن مات رحمه الله.
[إخضاع ثورة محمد بن عبد السلام الخمسي]
و كذلك فعل مع الثائر عليه [محمد بن] عبد السلام الخمسي المعروف بزيطان بالجبل، فقد آل أمره بعد حروب إلى أن قبض عليه المولى الطيب بالأمان، لما فر عنه من كان معه، فظهر به، و بعث به إلى السلطان، فأمضى له أمانه و ولاه على قبيلته، و صار من جملة خدام هذه الدولة و (نصحائها) إلى أن ملكت زمامها.
[إخضاع ثورة المولى عبد الملك]
و كذلك فعل مع الثائر عليه المولى عبد الملك بن إدريس، فإنه لما بلغه أن قبائل الشاوية بايعوه و أنزلوه بمدينة الدار البيضاء، فنهض إليه من فاس، و بعث في مقدمته أخاه و خليفته المولى الطيب، و عقد له على كتيبة من الخيل، و تبعه على أثره، فلما سمع بقدومه المولى عبد الملك، فر فيمن بايعوه من أهل الشاوية، و أخلى مدينة الدار البيضاءمن خليه و رجله، و آل أمره إلى التوغل في الفرار، و رجع المولى سليمان إلى رباط الفتح فدخلها منصورا. و نقل تجار النصارى الذين كانوا بالدار البيضاء إلى رباط الفتح، و أبطل مرساها، و استمرت معطلة إلى دولة المولى عبد الرحمان بعده.