فهرس الكتاب
و آل أمر المولى عبد الملك، إلى أن شفع فيه أخو السلطان المولى عبد السلام بن محمدو أخته المولاة صفية و كانت زوجة المولى عبد الملك، فقبل السلطان شفاعتهما، فعفا عنه، و عاد إلى فاس، و اطمأن جنبه. و هو أيضا من حلمه رحمه الله.
و في رجوعه للرباط منصورا قال العلامة الأديب أبو محمد عبد القادر بن شقرون:
[البسيط]
مولاي أنت الّذي صفت مشاربه ... إن تغز ناحية أوليتها جلدك
هذي البشائر وافت و هي قائلة ... أعوذ باللّه من شرّ الّذي حسدك
فاصعد على منبر الإقبال معتليا ... فالسّعد أنجز ما كان به وعدك
وانهض إلى غاية الآمال تدركها ... فالآن قالت لك العلياء: هات يدك
و لا تخف أبدا من سوء عاقبة ... فليس يفلح من بالسّوء قد قصدك
ألبسك الملك (العزيز) نائلة ... من الرّضى حللا قوّى بها مددك
فضلا من الحكم التّرضى حكومته ... جعلها كالشّجى في حلق من جحدك
فاشكر صنيع الّذي أولاك مكرمة ... تنل رضاه و تبلغ بالرّضى رشدك
[استرجاع مدينة وجدة]
و كذلك بعث بالعساكر من فاس إلى وجدة ليدوخوها و يقاتلوا من بها من الترك إن منعوا دونها، و كتب مع ذلك إلى الباي محمد باشا في أن يتخلى عنها و عن قبائلها التي كان يتصرف فيها أيام الفترة، أو يأذن بالحرب، فامتثل الباي محمد ذلك و لم يمانع، بل كتب لنائبه بها أن يتركها لأربابها و يتخلى عن قبائلها، فامتثل، و دخل جيش المولى سليمان وجدة، و تمكن بها و استرجعها من يد الترك. إلى غير ذلك من اجتهاده في المدافعةعن الخلافة، حتى تملكها و خلصت له كما قيل.