الصفحة 382 من 615

[سيادة حالة الرخاء و الهناءفي أواسط حكم المولى سليمان]

[و] أما الرخاء و الهناء، فقد اتفق له في وسط دولته من السعادة، و الأمن، و العافية، و رخاء الأسعار، و ابتهاج الزمان، و تبلج أنوار السعد و الإقبال، ما جعله الناس تاريخا، و تحدثوا به دهرا طويلا، و لازال الناس ممن أدرك من أدرك زمانه، يحدثون بما كان يحدثونهم أهل ذلك الزمان، من الرخاء المفرط، و الهناء و العافية في كل ناحية.

[سعي المولى سليمان في الصلح بين ولاة الأتراك و الطائفة الدرقاوية بالجزائر]

و مما ينخرط في سلك هذا، ما سلكه في إخماد الفتنة (بين) ولاة الترك بوطن الجزائرو رعيتهم، رغبة في الهناء و الراحة و الإحسان إلى الجار، بعد أن مالت رعيتهم للدخول في طاعته، لما نالهم من جور الترك، فبعث إليهم الشيخ الأكبر أبا عبد الله سيدي محمد العربي بن أحمدالدرقاوي، ليكف تلامذته عن قتال الترك بعد (مكاتبة) الترك له بذلك عند عجزهم على مقاومةالطائفة (المتلمذة) للشيخ المذكور، و لا يصدهم عنهم إلا شيخهم الذي لا يسعهم مخالفة أمره.

[سبب ثورة عبد القادر بن الشريف الفليتي على الأتراك]

و كان رئيس هذه الطائفة الدرقاوية، السيد عبد القادر بن الشريف الفليتي. و كان قيامه و اجتماع الناس عليه في حدود العشرين بعد المائتين و ألف، بسبب قتل الأتراك بعض الفقراء من تلامذته و الأمر بالقبض عليه، ففر إلى الصحراء و نزل (بعرب) الأحرار، فاجتمع عليه أهل طائفته و أسفوا على من قتل (منهم) مع نفي مقدمهم عن موطنه و عشيرته، و انضاف إليهم من القبائل من أهل محبتهم، و زحفوا لحرب الترك بوهران، فهزموا متوليها الباي مصطفى المدعو بوكبوس، و دخلوا لمحلته. و ضم الثائرالمذكور ذخائرها إليه و مدافعها و كل ما فيها، و تبع القوم المنهزمين إلى و هران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت