الصفحة 383 من 615

[نجاح المولى سليمان في سعيه في الصلح بين الأتراك و الطائفة الدرقاوية]

و سخر الله لابن الشريف في الغلبة و النصر على الباي المذكور، فما من محلة جددها إلاو هزمها درقاوة، أهل النظافة و النقاوة، و صارت لهم غنيمة، فدخل الأتراك الفشل، و حاصروهم درقاوة في و هران و سائر الثغور، و زهق الباطل و جاء الحق ينور، و أمنت من حوادثهم المواطن و الطرقات، و تحصنت من مكرهم حصون العمران و الفلوات، و صاروا أحدوثة في الخلوات والجلوات، إلى أن بعث رئيسهم من الجزائر للمولى سليمان هذا، يخبره بأمر القائم عليه، و أنّ شيخه مأوى الوافد و الزائر هو عندك في قبائل بني زروال الحافلة، و تلامذته أبطلت علينافرائض الحكم و سنن النافلة. فبعث المولى سليمان للشيخ، و قرأ عليه مكتوب التركي من غيرأن يقتصر على حديث اللسان، و يحكى: و حثه على السفر لتلك النواحي، و أزعجه لتفريق الجمع الدرقاوي بتلك الضواحي، فامتثل الشيخ أمر السلطان، و التزم له بتسكين الأوطان، علما منه بأن تلميذه أمير تلك الطائفة لا يعصي له أمرا، إذ هو قدوته و قدوة كل طائفة.

و بعد أن سافر الشيخ السفر المباح، و واصل في أيامه الغدو بالرواح، قدم المكاتب أمامه لتلميذه الباني على ثغر و هران خيامه، و دخل باي و هران حصنها و ترك الرحلة و الإقامة، و منعهم الثائر الدرقاوي من التصرف في البر، و لم تبق للأتراك مندوحة إلا من جهة البحر، و مدة الحصار سبع سنين، نالوا فيها غاية الجهد، و أخذوا بالسنين، فكان الخبز يأتيهم في (السفن) ، و هجر النوم عيونهم و الجفون، إلى أن من الله عليهم بحضور السيد الأسمى و البركة النافعة العظمى، فكف عنهم يد السيد عبد القادر بن الشريف التي صرفها الله فيهم غاية (التصرف) ، (فأمره) حينئذ بالرحيل عنهم [و ترى] المقام، و لله الأمر من قبل و من بعد في الرحلة و المقام، فامتثل الأمر و وافقه في ذلك زيد و عمرو، و فرق الجموع، و قهقرالرجوع، و أعلم الثائر الترك بأنه قابلهم بالترك، و أوصاهم على الرعية، و على الحكم بالعدل فيما بينهم بالسوية، و أن الأيام حبلى لا يدرى ما جدد منها كالذي يبلى، و قد ردني عنكم شيخ التربية، و إلا فلا أفارق رحاب تلك الأفنية، إلى أن يقضي اَللّاهُ أَمْرًا كاانَ مَفْعُولًا و قال لهم أيضا في كتابه الذي بعث إليهم يعلمهم بالرحيل عنهم: «أعمى الناس بغيكم، و أصماهم جوركم، و فتنتموهم عن الدين و رغبتموهم في العداء، فصاروا معتدين، فاربؤا على أنفسكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت