فهرس الكتاب
و اشففقوا و سالموا تسلموا، أما علمتم أن الله يمهل على الظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته، و قدصرفني الله فيكم إلى غاية، و ها أنا رفعت يدي عنكم حين تمت النهاية، فها أنا أعرضت (عن) الرياسة، و طاوعت شيخي في الخمول الذي هو أنفع سياسة، فإن أحسنتم مع الرعية أحسنتم لأنفسكم، و إن أسأتم فلها.» فما زادهم توبيخه إلا طغيانا، و إنذاره إياهم إلا عتوا و خسرانا.
فبعد استقرار هذا الثائر المطاوع لشيخه بجبل الكواكب و (تفرق) عصبيته الجموع و المواكب، مدّ الأتراك أيديهم [بالظلم] في الرعية، و صادروا الناس في أموالهم على غيرالطريق المرعية، و تطاولوا بنهب الأموال و سفك الدماء و فعل الدنية، و نصبوا لمن يقول: لا إله إلاالله، شرك الردا، و صار أهل (النسبة) عندهم هم الأعداء، يستهينون في العقاب منهم بضرب الرقاب، حتى حسموا لهذه الطائفة المادة، و لم يبق في إيالتهم ما تعده منهم العادة، و كان الشيخ المربي لقنهم الدعاء عليهم في الغدو و العشي، و نصه: اللهم يا رب أنزل صاعقة بالترك تكون من عندك لا من عندنا و لا من عند عبد القادر بن الشريف، يراها كل أحد من خلقك.
و كان دأبهم ذلك، حتى أنزل عليهم صاعقة جنس الفرانسيس أبادهم الله بها، فلم تبق لهم من باقية إلى الآن، و ظهر مصداق قوله تعالى: وَ كَذالِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذاا أَخَذَ اَلْقُرى وَ هِيَ ظاالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ فما أسرع الظلم للخراب، و ما أوجبه للعقاب، و مثله قول أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه: بتّ في هم المسلمين من الترك، هل أدعو عليهم أم لا؟ فرأيت أستاذي- رضي الله عنه- يقول: قوم أجل لهم، فاصبروا، و اشكروا، و ارضوا، و سلموا، و فوضوا، و توكلوا، و اتقوا، و أحسنوا، و لا تهنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، أمدبرا غير الله تريدون، أم حكما غير حكمه تلتمسون، و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون، قد كان أصحاب رسول الله صلى الله [عليه و سلم] يؤذون و يظلمون، و ما أقل استعجالهم و دعائهم على الظالمين لمعرفتهم بالله رب العالمين، فإن دعا منهم داع فبإذن من الله لاعن ضيق و سخط لقضاء الله. انتهى.
و لا شك أن دعاء الشيخ- المتقدم- بالصيغة المذكورة، كان بإذن له في ذلك من الله.
و كان سبب ذلك إسرافهم في قتل [أهل] لا إلله إلا الله، لا سيما المشايخ منهم أولياءالله، و كان آخرهم و أكبرهم علما و عملا و حالا و مقالا، أبا محمد سيدي عبد الله بن حواءالغريسي، فقد سلطوا عليه و شنقوه، و قد وجد مقيدا في كتاب عن سيدي محمد- فتحا- بن أبي زيان القندوسي: أن الترك يهلكون حين يقتلون الوليين الصالحين: سيدي عبد الله بن حواء و سيدي محمد القندوز [انتهى] .