الصفحة 385 من 615

فما لبثوا بعد قتلهما إلا نحو الثلاث سنين و سلط الله عليهم من قطع ظلمهم، و خرب ملكهم، و أراح الناس من شرهم، و (هي) عادة الله في خلقه، (سُنَّةَ اَللّاهِ اَلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ) (وَ كاانَ أَمْرُ اَللّاهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) .و في تلك الحرب مع درقاوة و الوقائع، ألف الشيخ أبو رأس تأليفه: درء الشقاوة في حروب درقاوة.

و كان جل رعية الترك فرت لرعية المولى سليمان، مما أصابهم من جورهم مع قحطأرضهم و بلادهم، فرق لحالهم، و أعانهم بالعطاء، و تخولهم بالصدقات المرة بعد المرة، حتى كان عطاؤه إياهم كالراتب المفروض، بعد أن كتب الترك للمولى سليمان بأن يكلمهم في الرجوع لبلدهم و امتناعهم من ذلك، قائلين: نذهب للنصارى في برهم و لا نعود لطاعةالترك. و لا زال يعالج أمرهم إلى أن رجعوا إلى بلادهم. و كتب إلى باي الترك في شأنهم بالعدل و حسن السيرة، فامتثل، و كف عن البعض.

و هذا كله من حسن سيرته، و السعي في الهناء و إخماد نار الفتنة. و لا زال على الأحوال المرضية في نفسه و مع الرعية.

[استجابة المولى سليمان لطلب باي تونس حمودة باشا]

و كذلك فعله مع باي تونس حمودة باشا بن علي لما وجه إليه العالم الأديب الطائر الصيت، الشيخ أبا إسحاق إبراهيم بن عبد القادر الرياحي - رحمه الله- و معه هدية و كتاب يتضمن طلب الإمداد بالميرة لحدوث المسغبة بالبلاد التونسية، فأجابه لمطلوبه و وفى له بغاية مرغوبه، و قد امتدح الفقيه المذكور المولى سلميان بقصيدة من جيد شعره مطلعها: [الكامل]

إن عزّ من خير الأنام مزار ... فلنا بزورة نجله استبشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت