الصفحة 386 من 615

إلى أن قال فيها:

هذا الخليفة و ابن أكرم مرسل ... و سليل من (تمطّى له الأكوار)

و خلاصة الأشراف و الخلفاء من ... بيت البتول و (حبّذا الأطهار)

و (أجلّ) وارث ملك إسماعيل من ... بطل شذا (أخباره) معطار

و (أعزّ) سلطان و (أشرف) مالك ... شرفت بملك يمينه الأحرار

و أحقّ من تحت (السماء) بأن يرى ... ملك البسيطة و الورى أنصار

لكن إذا كلّ القلوب تحبّه ... فلغيره الأجسام و هي (نفار)

هذا سليمان الرّضى بن محمّد ... من أشرقت (لجبينه) الأنوار

هذا الّذي ردّ الخلافة غضّة ... و سما به للمسلمين منار

و أعزّ دين اللّه فهو بشكره ... في أيكها تترنّم الأطيار

فأعجب السلطان و من حضر بها، و أعاده بهدية جليلة مع ما (أنفذه) له من الميرة.

[نشوب الفتن و القضاء عليها]

و لا زال منصور الراية، قامعا لأهل الطغيان و الغواية، محسنا للرعية، باثا عدله فيمابينهم بالسوية، إلى أن اجتمعت كلمة البربر كافة على الفساد، و الخروج عن الطاعة مع العتوفي البلاد، و بقيت الناس بذلك فوضى، و قلوب الخاصة مرضى و خرج أهل فاس أيضا عن طاعته، محتجين بأنه خلع نفسه بما كتبه لهم، يريد تهييجهم على التمسك بطاعته، و ترغيبهم في محبته و نصرته، و قد فعل مثل ذلك بمراكش؛ فإنه جمع أعيانها و قال لهم: قد رأيتم ما جرت به الأقدار من فساد قلوب الرعية و تمادي القبائل على الغي و الفساد، و من يوم رجعنا من وقعةالبربر و نحن نعالج أمر الناس، فلم يزدادوا إلا فسادا، و قد جرى على الملوك المتقدمين أكثرمن هذا، فلم ينقصهم ذلك عند رعيتهم، بل قاموا معهم و أعانوهم على أهل الفساد حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت