فهرس الكتاب
[المقصد الحادي عشر: السياسة المرنة و بداية مواجهة الأطماع الفرنسية]
[تولية المولى عبد الرحمان بن هشام و أهليته لها]
و إلى ولاية المولى عبد الرحمان بالعهد من المولى سليمان بعد موته، أشار الناظم رحمه الله بقوله:
و لمّا أجاب داعي اللّه و انقضاله الأمد المعلوم عند المراقبتولّى وليّ العهد كرسيّ ملكهفأعطت له العليا نفيس الرّغائب الإجابة: الإمتثال، تقول: أجاب إجابة و أجاب قوله: و استجاب له إذا دعاه لشي ء فأعطاه.
و داعي الله: هو المؤذن الداعي الناس إلى الصلاة. و المراد هنا ملك الموت إذ الدعاء: النداء بطلب الإقبال و هو حاصل في الخارج. و الانقضاء: الفراغ من الشي ء. و الأمد: الغاية المعلوم عندالمراقب: و هو الناظر المطلع على ذلك. و تولى العمل: تقلده. و الولي: فعيل بمعنى فاعل من وليه إذا قام به. و العهد: الوصية، و عهدت إليه بالأمر قدمته، و في التنزيل: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ ياا بَنِي آدَمَ، و الكرسي: بالضم معروف و ربما قالوا كرسي بالكسر و ملكه تقول: ملك الشي ء تمليكاجعله ملكا له و ما في ملكه شي ء. و العطية معروفة. و العليا: بضم العين و القصر خلاف السفلى، و الأصل فيها كل مكان مشرف، و المراد المفاخر العالية في الشرف. و النفيس: ما يتنافس الناس فيه لحسنه، من النفاسة، و هي الشرف و علو القدر و الرتبة أي الجيد القليل النظير، و هونعت للرغائب، فهو من إضافة الصفة (للموصوف) ، يقال شي ء نفيس أي جيد قليل النظيرمغتبط مرغوب فيه، حتى يملك النفس. و المنافسة: المنازعة في الأنفسية (بأن) يدعي أنه أنفس و أحق بما هو فيه، و أنه لا يستحقه سواه، و فسر بعضهم المنافسة باشتداد الرغبات في أمر يقتضي التحاسد فيه و الغبطة، و قال في شرح آداب الكاتب: مأخوذة من النفس فكان المنافس فيه لرغبته و حرصه عليه مثل نفسه عنده. و قال في القاموس: و شي ء نفيس و منفوس و منفس كمخرج ما ينافس فيه و (قد) نفس ككرم نفاسة و تنافسا. و النفيس المال الكثير. انتهى. و الرغائب: ما يراد و يرغب في اقتنائه لغرابة حسنه و شكله.