الصفحة 398 من 615

و أشار بقوله: رحل إلى تاريخ (ولايته) ، و ذلك عام ثمانية و ثلاثين و مائتين و ألف، و هو عام وفاة المولى سليمان، و ذلك نقط الحروف المذكورة [دون الألف] ، فحضر لبيعته أعيان فاس من العلماء و الأشراف و غيرهم، و حضر أعيان الودايا و قوادهم، ثم ترادفت على حضرته بيعة أهل الديوان و سائر الجنود، و حل من الملك العزيز في فلك السعود، و لم يتوقف عن هذه البيعة الشرعية أحد من أهل المغرب، و استبشروا بولايته، و تفاؤلوا بيمنه و سعادته، بتوالي الأمطار، و رخص الأسعار و العافية. آناء الليل و أطراف النهار، مع حصول البركة للرعية في الحرث و النسل.

و كان مولعا بعلم الحديث، منكبا على سرد صحيح البخاري، ملازما له، حريصا على مذاكرة العلماء، و طلب المواعظ منهم، معتن بصلتهم و تعظيم جانبهم، حافظا للثغور، محبا للجهاد و أهله، و قد بذل جهده في إقامة صلب هذه الدولة بعد إشرافها على الاختلال، إلى أن ردها إلى شبابها، بعد أن حان منها الزوال و الارتحال.

و كان في غاية من كمال العقل، و الديانة، و الحزم، و الضبط، و (وضعه) الأشياءمواضعها، مع الحلم، و التوقف في سفك الدماء التوقف التام، إلى أن تحكم نصوص الشريعةالنبوية بإراقته، لإقامة الحد.

و كان داهية لا يطاق، و طودا لا تزعزعه عواصف الرياح، قطع مادة الفساد و البغي من رؤساء الطغاة من قبيلة الودايا و أهل فاس، و منه لم تقم لهم قائمة، و لم تجتمع لهم كلمة إلى الآن.

[إعانة المولى عبد الرحمان للحاج عبد القادر]

و من محبته في الجهاد و أهله، إعانته للسيد (الحاج) عبد القادر، زمن (إقامته) علالفرانسيس بوطن الجزائر، بما يحتاج المجاهدون إليه من آلة الحرب، حتى أنه كتب إليه في بعض مكاتبه، لما أخبره بهزيمة العدو مرة و نيل المسلمين منه، بقوله: ليتني كنت معهم فأفوزفوزا عظيما. و سأله مرة أن يوجه له قميصه المباشر، ليتبرك بعرقه السائل منه وقت القتال، و ذلك غاية المحبة، إلى أن سعى فيما بينهما الوشاة، فعقب تلك الألفة و المحبة (الشتات) ، و كان (ما) كان من العداوة و الافتراق، و أباد الله قبيلة الأحلاف، إذ هم الساعون في العداوة بما لديهم من النفاق، فبسبب ذلك ذلوا بعد العز، و قلوا بعد الكثرة في كل مركز، و استأصلتهم (بالقتل) قبيلة هوارة، و اجتنبوا ثمار ما غرسوه من تلك التجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت