فهرس الكتاب
الاستقلال، و ربما شكا ملك الفرنسويين إلى السلطان محمود العثماني بتعديه، فأذن له في حربه، فكان من أمره ما كان، و ذلك بعد أن ملكها الأتراك من عام خمسة و عشرين و تسعمائة إلى هذا التاريخ، فبقوا بها ثلاثمائة سنة و عشرين سنة، و إلى هذا أشارصاحب الرجز المتقدم بقوله: [الرجز] .
في عام كه من القرن العاشر ... كان ابتداء الملك للجزائر
فامتدّ ملكهمّ بها كاف و سين ... حتّى إذا كمل الوعد جا أنين
و كانت الجزائر فذى في أعين العدا، فكم أغرقت من مراكب لا يجود بها زمان و لاتفدى، و كم حاول أخذها الإصبنيوليون، و أجهدوا في الهجوم عليها بغاية قوتهم، و لم تكترث بهم و لا بغيرهم من دول المسيحيين، إلى أن أورثها الله لدولة فرانسا، بسبب ظلمهم، و دعوة الشيخ المربى سيدي العربي الدرقاوي عليهم، و من ذلك، أنه كان قد شاع في الألسنة، و سار خبر أخذها في البلدان، عند هجوم أحد الدول عليها، و لعله دولة إنكلترا فيما سبق، وقت استقامتها و اتباع الحق و العدل بها، فأنشأ في ذلك تأسفا عليها بعض علماء تطاوين ما صورته: [الوافر]
أحقّا ما أشيع عن الجزائر ... من إرهاب البواطن و الظّواهر
لئن نزل الهوان بها و ذلت ... فقد شمل البوادي و الحواضر
و كيف يلذ في بلد مقام ... إذا هان الهوان على الأكابر
أيأبى البائعون نفوس عزّ ... بأفضل ما يرام (من) الذّخائر
و أين صواعق جعلت رجوما ... فأحرقت الكفور خلال زاخر
فكم لمعت بوارقها برعد ... به صعق المناضل و المناظر
لئن ثبت المقال كما سمعنا ... فقد طاب الرّحيل إلى المقابر
فأجابه العلامة الأديب، الشيخ سيدي سعيد بن إبراهيم الجزائري بقوله: [الوافر] .
هي الأقلام تنطقها المحابر ... لتسمعك اليقين عن الجزائر
أتاها ما أراد اللّه حينا ... فكادت (تنشقّ) منه (الحرائر)