فهرس الكتاب
إلى أن جاءها و الأمر أمر ... مليك لا يجارى في المآثر
فبدّل صينها ذهبا (نظارا) ... وأصلح ذلك الإكسير جابر
وألبسها ثياب العزّ فخرا ... فأصبح وجهها كالبدر زاهر
و أنفق في سبيل اللّه مالا ... وجهّز جيشه للّقا الكوافر
فجادلنا و جادلهم بمال ... وطعن في الصّدور وفي الحناجر
وباءوا مثل ما جاءوا خزايا ... و أعطوا ما أكنّوا في الضّمائر
و ردّ اللّه بأسهم عليهم ... و دارت في هلاكهم الدّوائر
أشاعوا ما سمعت من البلايا ... ليرهب مومن و يسرّ كافر
فإن نزل الهوان بها قليلا ... فكم سلّت لرفعتها بواتر
وكم بذل الكرام بثها نفوسا ... ليبتاعوا من اللّه الدّخائر
وكم رمت الحصون عليهم من ... صواعق لا تعدّ خلال زاخر
فقل للعالم النّحرير نفسي ... فداوك لا تخف فاللّه ناصر
ولا تحزن فإنّ اللّه معنا ... إذا التقت العساكر بالعساكر
و كان أخذ الترك لها من يد الإصبنيول في التاريخ المذكور، لما تغلب على سواحل المغرب، فكتب بعض العلماء إلى السلطان سليم العثماني يعرفه بذلك، فبعث جندا من الترك لنظر خير الدين حسن باشا فاستوطنوا الجزائر، و جعلوها دار ملكهم و كرسي عمالة المغرب، و حاربوا الإصبنيول في برج المرسى، حتى فتحوه سنة ثمان و أربعين من المائة العاشرة، [و] في سيرة الشيخ أبي دينار أن السلطان محمد بن الحسن الحفصي، ملك إفريقية، هو الذي ملك الجزائر للأتراك، و الأول أصح و الله أعلم، كما أن بلكين بن زيري الصنهاجي، هو الذي مدنها، و وسع خطتها، و جعل عليها السور بعد أن كانت كمراكش، على عادة بناء البربر من أخصاص و نحوها، و بها سوق يأتونه متيجةو الثعالبة و غيرهم، و ذلك لما ملك بلكين المذكور إفريقية سنة ستين و ثلاثمائة و ما