الصفحة 403 من 615

و نص ما كتبوه في الرد على من أفتى بعدم قبول طلبهم بعد الحمدلة و التصلية:

ليعلم سيدنا قطب المجد و مركزه، و محل الفخر و محرزه، أساس الشرف الباذخ و منبعه، و بساط الفضل الشامخ و مجمعه، السلطان الأعظم، الأمجد الأفخم، نجل الملوك العظام، سيدنا و مولانا عبد الرحمان بن هشام، أبقى الله سيدنا للمسلمين ذخرا، و منحه مودةو أجرا، إن فتوى ساداتنا علماء فاس. مبنية على غير أساس، لأنهم اعتقدوا أن في عنقناللإمام العثماني بيعة، و هذا لو صحّ لكان علينا حجة، و ليس الأمر كذلك، و إنما له مجردالإسم هنا لك، و عامل الجزائر إنما كان متغلبا، و بالدين متلاعبا، فأهلكه الله بظلمه، و تطاوله على عباد الله و جوره و فسقه، إن الله يمهل على الظالم حتى يأخذه، فإذا أخذه لم يفلته، و يدل على تغلبه و استقلاله، عدم وقوفه عند أمر العثماني و امتثاله، بل لا يكترث به أصلا، و لا يتبع له قولا و لا فعلا، كيف و قد أمره أن يعقد مع النصارى صلحا، فلم يقبل له قولا و لا نصحا، و طلب منه بعض الأموال، ليستعين بها على ما حل به مع النصارى من الأهوال، فامتنع غاية الإمتناع، و لم يمكنه من شبر منها فضلا عن الباع، حتى أخذهاالعدو الكافر، و هذا جزاء كل فاسق فاجر، مال جمع من حرام، سلّط الله عليه الأعداء اللئام، و هذا كله من هذا المتغلب متواتر مشاهد بالعيان، مستعن عن إقامة الدليل و البرهان، الناس كلهم عبيد الله و إماؤه و السلطان واحد منهم ملكه الله أمرهم ابتلاء و امتحانا، فإن قام فيهم بالعدل و الرحمة [و الإنصاف] و الصلاح مثل سيدنا- نصره الله- فهو خليفةالله في أرضه و ظل الله على عبيده و له الدرجة عند الله تعالى، و إن قام فيهم بالجورو العسف و الطغيان و الفساد مثل هذا المتغلب فهو متجاسر على الله في مملكته و متسلطو متكبر في الأرض بغير الحق و متعرض لعقوبة الله الشديدة و سخطه، هذا و على فرض تسليم أن للعثماني في عنقنا بيعة، فلا تكون علينا حجة، لأنه تباعد علينا قطره فلم يغن عنا شيئا ملكه، لما بيننا و بينه من المفاوز و القفار و البحار، و القرى و المدن و الأمصار، و ربما قرب محله من جهة البحر لكن منعه الآن من ركوبه الكفار، على أنه ثبت - بتواترالأخبار البالغة حد الكثرة و الإنتشار، أنه مشتغل لنفسه و مقرّه، عاجز عن الدفع عن إيالته القريبة من محله، حتى أنه هادن النصارى خمس سنين، على عدد كثير من المئين، و أعطى فيه منهم ضامنا، يكون في المدة المذكورة على نفسه و حشمه أمنا، فكيف يمكنه مع هذاالدفاع عن قطرنا، و ناحيتنا و بلدنا، و أدل دليل على بعده عن هذا المرام، خبر مصرو نواحي الشام، فقد استولى عليها أعداء الدين مدة تزيد عن الخمس سنين فلم يجد لهم نفعا، و لا ملك عنهم دفعا، حتى استعان بالعدو الكافر، و الله تعالى قد يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، هذا و نص الأبي في شرح مسلم، مفصح عن مثل قضيتنا و معلم، على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت