فهرس الكتاب
الإمام إذا لم ينفذ في ناحية أمره، جاز (إقامة) غيره فيها و نصره فانتظار نصرته يؤدي إلى الهلاك، كيف و قد تطاولت إليه الأعناق، و تشوفت إليه من كل جانب العيون و الأحداق، فأعرضنا عن الكل صفحا، و طوينا عنه الجوانب كشحا، مقبلين إلى عتبة سيدنا نصره الله و سدته، داخلين تحت طاعته، ملتزمين لخدمته، متوافقين مع القبائل و الأمصار، و أهل الرأي و الاستبصار، لعلمنا أن سيدنا نصره الله المتأهل في هذا الأمر العريق، الجديربالإمامة الحقيق، كيف و قد ورثها كابرا عن كابر، و إليهم انتهت المآثر و المفاخر، فنطلب من سيدنا نصره الله أن يتلزم لنا بفضله من هذه البيعة القبول، مستشفعين بجاه جده الرسول صلى الله عليه و على آله الطيبين و صحابته المنتخبين، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين انتهى.
و بوقوفه (على هذا) أجابهم لما طلبوه، و وجه معهم ابن عمه المولى علي بن سليمان [المتقدم] خليفة، و جهز معه جيوشا عديدة من الودايا و العبيد فنزل بهم في ساحة تلمسان و فرق القواد و الحكام أمامه، و عين لكل مدينة من الإيالة الجزائرية حاكما يحكم على أهلهاو ما يليها من قبائل الأعراب، إلى أن أتى على آخر الرعية، بعد أن اجتمعوا على بيعة المولى عبد الرحمان، و بايعوه بيعة شرعية بشروطها الصحيحة لما عاينوا شرفاء غريس (المعروفين) بالمرابطين و علماء ها قد بسطوا يد الطاعة، و أعلنوا بالبيعة، فلم يتخلف أحدعن منهجهم و لا وسعه الاقتداء بغيرهم، و نصّ ما سطره الشاهد أن على القبائل المبايعين وقته: الحمد لله الذي أثار بالخلافة وجه الزمان، و أطلع في صحيفة غرته طوالع السعد و اليمن و الأمان، و هدى من ارتضاه من الأنام، للدخول تحت ظل راية مولانا الإمام، و الصلاةو السلام على سيدنا [محمد] المبعوث رحمة للعالمين، و على آله و صحبه الطيبين [و بعد] ، فلما وفد على حضرة مولانا الخليفة أبي الحسن، مولانا علي بن أمير المؤمنين مولانا سليمان، أعلا الله ثراه في عليين جميع القبائل المسطرة يمنته و قرأ عليهم كتاب مولانا المنصور، ذي اللواء المنشور، و السيف المشهور، أمير المؤمنين مولانا عبد الرحمان ابن مولانا هشام أدام الله رعيه، و جعل فيما يرضيه سعيه، بمحضر (خليفته) الأرشد، الماجد الأسعد، القائد السعيد إدريس الجراري و تلقوه بالإجلال و التعظيم، و التبجيل و التكريم، أشهدوا على أنفسهم أنهم عقدوا البيعة لمولانا الإمام أيده الله و أدام عزه و علاه، و التزموها