فهرس الكتاب
بالسمع و الطاعة و في جيدهم انتظموها، بيعة تامة مستوفية (الشروط) ، و وافية العهودو ثيقة الربوط، قبلها الكل و ارتضاها، و أوجب العمل بمقتضاها، فمن سمع ما ذكر ممن ذكرقيّده في مهل جمادى الثانية عام ستة و أربعين و مائتين و ألف انتهى.
و بعده، طلبته الرعية في المقام بحوز تلمسان و السكنى بمدينة المعسكر إذ هي دار ملك الأتراك، و كان القائد عليها من قبله حينئذ ابن العامري الحسناوي، فاقتصر على المقام ثمة، و مدّ الجيش يده بالنهب و العدوان في القبائل و الفراغل من أهل تلمسان، فكثرت به الشكايات و ارتفعت به الدعاوي للمولى الخليفة، فسجن كل ما ثبت عليه ذلك، و مع ذلك لم يكفوا عن الفسادو لم ينزجروا، (فألجأه) أمرهم إلى الخروج من تلمسان، و الرجوع إلى وجدة، و منها إلى فاس، دون إذن من المولى عبد الرحمان، فانتقد عليه السلطان ذلك الرجوع دون إذنه، فتبرأ الخليفةمن الجيش و قال: إن الجيش أكثر في الأرض الفساد، و مدت الرعية يدها فيه بالقتل و خفت منك أن تلومني رجعت إليك بجيشك لتحكم فيه بما أراك الله، فأمر السلطان بالقبض على أعيان القواد، فتمالؤا على البغي و أطلقوا المقبوض عليهم.
[خروج الودايا على السلطان و اندحارهم]
و كان ذلك سبب خروج الودايا على المولى عبد الرحمان و وقع بينهما حروب آل الأمرفيها إلى أن استولى عليهم، و فرق جموعهم، و أخلى ربوعهم، و أخرجهم من فاس الجديد، و قطع رؤوس صناديدهم، و لا زالوا متفرقين في البلاد إلى الآن، و انكسرت شوكتهم، و أحكمت في الأجساد علتهم، و كذلك من وافقهم من أعيان عدوة الأندلس من فاس علالبغي و الشقاق كما سبق.
[بيعة أهل الجزائر لعبد القادر بن محي الدين و بعض أخباره]
و بعد رجوع المولى علي- كما سبق- اجتمع علماء الوطن و رؤساؤه على بيعة الشريف [البركة] سيدي محي الدين الإدريسي المختاري، الجامع بين الحقيقة و الشريعة، و كان آيةمن آيات الله الباهرة، و مثلا من الأمثال السائرة، في اتباع السنة و المجاهدة، و التشمير عن