فهرس الكتاب
ساعد الجد في باب العبادة، أحد أئمة العلم و العمل من غريس الراشدية، فاعتذر بكبر سنه، و أن الأمر خطير لا يتولاه إلا من يقوى عليه، فطلبوا منه ولده السيد الحاج عبد القادر، فاقتضى نظره بعد تكرر الطلب منهم أن يقدمه ارتكابا لأخف الضررين لعلمه أنه لا يقدر أحد أن يقوم بهذا الأمر سواه، فقدّمه و هو ابن أربع و عشرين سنة، فتحمل أعباء الخلافة و الأنوف تعطس بالكبر، و الأعناق تتطاول بالفخر، و الصدور مطوية على الجمر، و الأرض تميد بالفتنة التي تموج كموج البحر، فبايعه الجمهور و أعطاه طاعته، و صارت وجوه الأكبار إليه مصروفة، فانحاشت إليه القبائل من جميع الأقطار، و مدحته بالقصائد علماء الأمصار، فمن ذلك قول مفتي الإسلام بتونس، و شيخ الجماعة بها سيدي إبراهيم الرياحي فيه: [الكامل] .
العلم للإنسان زينته العمل ... ولقد لبستهما معا أبهى حلل
فلسان صدق في الورى [بك] لاهج ... وقلوب أهل الشّرك أضحت في وجل
وهي طويلة. [و] قال العلامة ابن مزيان أحد علماء تلمسان: [البسيط] .
بشراك فاشرب كؤوس المجد في شرف ... في حضرة حفّها قطب و أبدال
أنت الإمام ابن الإمام ابن الّذي ... لولاه ما أرسلت للنّاس أرسال
و منها:
هو الّذي أدّب الأبطال في كبر ... كما تؤدّب ولدان و أطفال
[و] لبعض أدباء [غريس] الراشدية فيه- [أيضا] - قصيدة طنانة منها: [الكامل]
يا شمس علم في سماء معارف ... يا نخبة الفضلاء و الأعلام
يا نور علم في زجاجة حكمة ... يا بدر دين في بديع تمام
يا بحر فضل يا سحاب سماحة ... يا يتيمة حلّت بعقد نظام
يا فرع مجد من معادن سؤدد ... يا طود حلم شامخ متسام
إن كان فخر سواك إلاّ عظاميّا ... فلك الفخار عظاميّا و عصام
يا ليث حرب يصطلي بلهيبها ... يا فارس الهيجاء و الإقدام
لك في الحروب مناقب علويّة ... و وضوحها أغنى عن الإعلام
للّه درّ نفيسة أرخصتها ... و بذلتها في نصرة الإسلام
فلكم خفضت رفيع قدر بالقنا ... و لفظته (بفكّ) أو إدغام
وإذا الأسنّة لاح بارقها و قد ... (دانت المكاتب) كنت أوّل رام